موقع السلطة
الأربعاء، 22 أبريل 2026 02:29 مـ
موقع السلطة

رئيس التحرير محمد السعدني

  • اتحاد العالم الإسلامي
  • nbe
  • البنك الأهلي المصري
مصر

لماذا تُمثِّل الطاقة المتجددة في السعودية فرصة استثمارية في 2026؟.. سامر شقير يُجيب

سامر شقير
سامر شقير

في قراءة رائد الاستثمار سامر شقير، يبدأ المشهد من قلب الصحراء القاحلة شمال غرب الصين، حيث يرتفع برج شمسي شاهق وسط بحر من المرايا العاكسة في مشروع جينتا بمقاطعة قانسو.

وأوضح شقير، أنَّ هذا المشروع لا يُمثِّل مجرَّد إنجاز هندسي، بل يعكس نموذجًا عمليًّا لما يُسميه «حصن الطاقة»، الذي يهدف إلى تقليل هشاشة الاقتصاد أمام صدمات النفط وتعزيز المرونة في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية.

وأشار شقير، إلى أنه مع تصاعد التوترات في المنطقة وتقلبات أسواق الطاقة في 2026، فإن الرسالة الأهم للمملكة العربية السعودية تتمثل في أن الاستثمار المبكر في الطاقة النظيفة لا يحمي الميزانيات فقط، بل يؤسس لقاعدة نمو تمتد لعقود.

حصن الطاقة الصيني.. منظومة أمن طاقي متكاملة

موضوعات ذات صلة

أكَّد سامر شقير، أنَّ الصين خلال أكثر من عقد عملت على بناء منظومة طاقة متنوعة عبر التوسع في الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية، إلى جانب تعزيز سلاسل الإمداد والاحتياطيات المحلية.

وأضاف شقير، أنَّ بكين في أبريل 2026 شددت رسميًّا على تسريع بناء «نظام طاقة جديد» بهدف تعزيز أمنها الطاقي في مواجهة التحديات العالمية.

وفي هذا السياق، لفت شقير إلى مشروع جينتا بوصفه أحد أبرز نماذج الأبراج الشمسية بالملح المنصهر عالميًّا، حيث يعتمد على تقنية البرج المركزي بارتفاع يقارب 245 مترًا، ويضم أكثر من 25 ألف مرآة عاكسة (heliostats)، إضافة إلى نظام تخزين حراري يتيح إنتاج الكهرباء حتى بعد غروب الشمس.

وأكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ المشروع، الذي من المتوقع أن ينتج نحو 1.37 مليار كيلوواط/ساعة سنويًّا بعد اكتماله، لا يلغي النفط والغاز، لكنه يُقلل حساسية الاقتصاد للصدمات، ويُعزز استقرار الإمدادات على المدى الطويل.

الدروس الاستثمارية كما يراها سامر شقير

قال سامر شقير: "إنَّ الطاقة المتجددة لم تعد قطاعًا جانبيًّا، بل أصبحت أصلًا استراتيجيًّا في عالم 2026، مضيفًا أنَّ الأصول التي تجمع بين خفض تكاليف التشغيل، وتقليل التعرض لتقلبات الوقود الأحفوري، وجذب رأس المال طويل الأجل، هي الأكثر قيمة في المرحلة الحالية".

وأضاف شقير، أن الصين قدَّمت نموذجًا واضحًا، حيث إن مَن يستثمر قبل الأزمة لا يكتفي بتحمُّل الصدمة، بل يحولها إلى ميزة تنافسية.

كما أشار شقير، إلى أن الطاقة المتجددة تبرز كأحد أكثر القطاعات قدرة على مقاومة الصدمات في اتجاهات اقتصادية 2026، خصوصًا في أسواق الخليج التي تتمتع بميزات طبيعية واستراتيجية تشمل وفرة الشمس، وتوفر الأراضي، والدعم الحكومي المستمر.

رؤية 2030 ودور صندوق الاستثمارات العامة (PIF)

وأوضح سامر شقير، أنَّ السعودية تمتلك أساسًا قويًا للتحوُّل الطاقي، مشيرًا إلى هدف رؤية السعودية 2030 للوصول إلى 50% من توليد الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030، مع طموح يصل إلى 130 غيغاواط من الطاقة المتجددة بنهاية العقد.

وأكَّد شقير، أنَّ صندوق الاستثمارات العامة (PIF) يلعب دورًا محوريًّا في هذا التحوُّل، حيث أقر استراتيجيته للفترة 2026–2030 ليضع الطاقة النظيفة والمياه والبنية التحتية للطاقة المتجددة ضمن ستة أنظمة اقتصادية رئيسية.

وأضاف شقير، أنَّ الصندوق يستهدف رفع قدرة توليد الطاقة المتجددة إلى مستويات كبيرة، مع مساهمة مباشرة تصل إلى 44.5 غيغاواط، وتطوير نحو 70% من إجمالي القدرة المستهدفة عبر شراكته مع شركة أكوا باور.

كما أشار رائد الاستثمار، إلى صفقة تاريخية بقيمة 8.3 مليار دولار (أكثر من 31 مليار ريال) بين أكوا باور وشركة البديل التابعة لـ PIF وشركة أرامكو باور (SAPCO)، لتطوير 15 غيغاواط من مشاريع الطاقة المتجددة، تشمل خمس محطات شمسية ومحطتين رياحيتين، ضمن برنامج الطاقة المتجددة الوطني، بما يكفي لتغذية ملايين المنازل وخفض الانبعاثات بشكل كبير.

وأضاف شقير، أنَّ دور PIF لا يقتصر على التوليد، بل يمتد إلى تطوير سلسلة قيمة متكاملة تشمل الهندسة والإنشاء والتمويل والتخزين والهيدروجين الأخضر والتوطين التقني.
وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ هذا التَّحوُّل يجعل الصندوق «مهندس التَّحوُّل الاقتصادي» وليس مجرَّد ممول.

مشاريع طاقة تُعيد تشكيل الخريطة الاستثمارية

وأشار سامر شقير، إلى أن السعودية تمتلك بالفعل مشاريع رائدة تعكس جدية التَّحوُّل، من بينها محطة سدير للطاقة الشمسية بقدرة 1.5 غيغاواط، ومشروع دومة الجندل لطاقة الرياح، إضافة إلى مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر باستثمارات تقارب 8.4 مليار دولار.

وأضاف شقير، أنَّ مشروع نيوم يستهدف إنتاج نحو 600 طن يوميًّا من الهيدروجين الأخضر، مدعومًا بحوالي 4 غيغاواط من الطاقة المتجددة.

لماذا 2026 هو توقيت الفرصة؟

وقال سامر شقير: إنَّ إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية عالميًّا ترفع من قيمة الدول التي تبني بدائل طاقية مستدامة، مضيفًا أنَّ السعودية تمتلك كل عناصر التفوق: الطاقة الشمسية، والمساحات، والطلب المحلي، والدعم المؤسسي من PIF، والقدرة التمويلية.

وأكَّد شقير، أنَّ الاستثمار في الطاقة المتجددة في السعودية لم يعد مجرد رهان على قطاع واحد، بل هو رهان على إعادة تشكيل الاقتصاد بالكامل ضمن رؤية 2030.

من درس الصين إلى نموذج سعودي متكامل

وأشار سامر شقير، إلى أن الدرس الصيني لا يتمثل فقط في التكنولوجيا، بل في الفلسفة الاقتصادية القائمة على تحويل الطاقة من نقطة ضعف إلى مصدر قوة استراتيجية.

وأضاف شقير، أن السعودية، عبر رؤيتها 2030 ومشاريعها الكبرى ودور PIF، تملك القدرة على بناء نموذجها الخاص من «حصن الطاقة»، بما يجعلها أحد أكثر مراكز الطاقة المتجددة تأثيرًا في المنطقة خلال العقود المقبلة.

وأكَّد شقير، في النهاية، أنَّ السؤال لم يعد حول وجود الفرصة، بل حول مَن يتحرَّك مبكرًا لاقتناصها، مشيرًا إلى أن اللحظة الحالية تُمثِّل نافذة استثمارية نادرة في اتجاهات اقتصادية 2026.

البنك الأهلي
الروبوتات البشرية الذكاء الاصطناعي فرص استثمارية رؤية 2030 الاقتصاد المستقبلي.

آخر الأخبار