موقع السلطة
الجمعة، 17 أبريل 2026 03:02 مـ
موقع السلطة

رئيس التحرير محمد السعدني

  • اتحاد العالم الإسلامي
  • nbe
  • البنك الأهلي المصري
مصر

سامر شقير: شركة صغيرة صنعت أكبر تحول مالي في الخليج

سامر شقير
سامر شقير

في اقتصادٍ تُقاس سرعته بعدد النقرات على الهاتف، لم يعد قرار الشراء مؤجلاً كما في السابق، بل أصبح لحظة فورية مدفوعة بالبيانات والذكاء المالي. في مدن مثل الرياض وجدة والدمام، حيث

تتحول كل عملية شراء إلى نقطة بيانات داخل نظام اقتصادي متسارع، برز نموذج “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” (BNPL) كأحد أبرز محركات التحول في الاقتصاد السعودي خلال السنوات الأخيرة.
لكن الرقم الأهم هنا لا يتعلق بعدد المستخدمين أو انتشار الخدمة، بل بالقيمة الاقتصادية التي خلقتها.

فبحسب بيانات 2025، حققت شركتا Tabby وTamara إيرادات مجمعة تقارب 2.76 مليار ريال، مع نمو يتجاوز 260%، وصافي أرباح يقترب من 400 مليون ريال.

موضوعات ذات صلة

هذا الأداء لا يعكس نجاح شركتين ناشئتين فقط، بل يشير إلى إعادة تشكيل عميقة لسلوك الاستهلاك، وبنية التمويل، وتسريع التحول نحو اقتصاد غير نفطي ضمن إطار رؤية 2030.

ما يحدث مع Tabby وTamara يتجاوز مفهوم “حلول الدفع” التقليدية. نحن أمام تحول هيكلي يجعل من هذه الشركات طبقة مالية جديدة داخل الاقتصاد الرقمي، تربط بين المستهلك والتاجر بشكل أكثر مرونة.

فهي لا تكتفي بتسهيل الدفع، بل توفر سيولة فورية للتجار، وتمنح المستهلك قدرة أكبر على إدارة الإنفاق، ما يعيد تشكيل ديناميكيات السوق بالكامل.

الأرقام تعكس هذا التحول بوضوح. فقد سجلت Tabby إيرادات بلغت 1.416 مليار ريال في 2025 مقابل 1 مليار ريال في 2024، مع صافي أرباح ارتفع إلى 206 ملايين ريال بنمو تجاوز 82%. في المقابل، حققت Tamara إيرادات بلغت 1.348 مليار ريال مقارنة بـ708 ملايين ريال

في العام السابق، وانتقلت من خسارة بلغت 130 مليون ريال إلى أرباح تصل إلى 193 مليون ريال.
هذا التحول من الخسارة إلى الربحية يعكس نضج النموذج الاقتصادي للقطاع بأكمله.

في الوقت نفسه، توسعت الشراكات بشكل كبير، حيث تجاوز عدد التجار المرتبطين بهذه المنصات 121 ألف تاجر، مع نمو في حجم معاملات BNPL بنسبة 49% خلال الفترة 2024–2025.
كما أصبح هذا النموذج يمثل أكثر من 20% من إجمالي معاملات التجارة الإلكترونية، وسيطر على ما يقارب 58% من بعض القنوات الرقمية، ما يعكس عمق تغلغله في سلوك المستهلك.

هذا التأثير لم يقتصر على زيادة حجم السوق فقط، بل امتد إلى تحسين مؤشرات الأداء التجاري بشكل مباشر، فقد ساهم BNPL في رفع متوسط قيمة الطلبات بنسبة تتراوح بين 30% و50%، وتقليل معدل التخلي عن سلة الشراء الذي كان يصل إلى 70%، إضافة إلى رفع معدلات التحويل بنسبة تتراوح بين 20% و30%.

كما عزز ولاء العملاء بنسبة تصل إلى 40%، خاصة مع دمجه في منصات كبرى مثل نون وأمازون السعودية وجرير وشي إن.

هذا النمو المتسارع لم يكن ليحدث لولا بيئة تنظيمية داعمة بقيادة البنك المركزي السعودي، الذي وفر إطارًا رقابيًا وتشريعيًا متقدمًا عزز من ثقة المستثمرين وحمى المستهلكين، ما جعل المملكة واحدة من أسرع أسواق التقنية المالية نموًا على مستوى العالم.

يرى رائد الاستثمار سامر شقير أن ما يحدث يتجاوز كونه تطورًا في وسائل الدفع، ليصل إلى مستوى إعادة تشكيل البنية المالية للاقتصاد. ويقول: “الـ BNPL لم يعد مجرد خدمة استهلاكية، بل أصبح جزءًا من البنية التحتية المالية الجديدة.

من يفهم هذا التحول لا يستثمر في شركة فقط، بل في سلوك المستهلك القادم” ويضيف أن رؤية 2030 خلقت بيئة مثالية تجمع بين الابتكار والتنظيم، وهو ما يجعل السوق السعودي نموذجًا عالميًا في التوازن بين النمو والاستقرار.

مع دخولنا عام 2026، يتجه هذا القطاع نحو مزيد من التكامل، حيث يتحول BNPL تدريجيًا إلى نظام تمويل رقمي متكامل، يشمل محافظ رقمية، وخدمات ائتمانية، وتكاملًا أعمق مع منصات التجارة الإلكترونية.

كما تتسع فرص النمو عبر التوسع الإقليمي في الخليج والشرق الأوسط، مع زيادة الطلب على الحلول المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

في المقابل، تظهر تحديات تتعلق بجودة الائتمان، ودخول البنوك التقليدية إلى المنافسة، ومتطلبات حماية المستهلك، إلا أن الإطار التنظيمي القوي يمنح السوق توازنًا مهمًا بين الابتكار والاستقرار.

في النهاية، لا تمثل قصة BNPL مجرد نجاح لقطاع مالي جديد، بل تعكس تحولًا أوسع في الاقتصاد السعودي: من النقدي إلى الرقمي، ومن التقليدي إلى الذكي، ومن المحلي إلى العالمي.
وكما يختصر سامر شقير هذا التحول: “من يفهم هذه اللحظة ويستثمر فيها مبكرًا، لا يواكب المستقبل فقط، بل يملكه”.

البنك الأهلي
التقسيط الرقمي التكنولوجيا المالية التجارة الإلكترونية رؤية 2030 الاقتصاد السعودي

آخر الأخبار