موقع السلطة
الجمعة، 17 أبريل 2026 03:01 مـ
موقع السلطة

رئيس التحرير محمد السعدني

  • اتحاد العالم الإسلامي
  • nbe
  • البنك الأهلي المصري
مصر

سامر شقير: السعودية تعيد كتابة قواعد الرياضة والضحية الأولى ”الضجيج”

سامر شقير
سامر شقير

في مشهد يبدو أقرب إلى لوحة فنية، يطفو شعار LIV Golf فوق مياه هادئة داخل ملعب أخضر مثالي، وكأنه يلخص لحظة طموح غير مسبوقة في عالم الرياضة والاستثمار.

لم يكن المشروع مجرد دوري غولف، بل إعلانًا صريحًا عن دخول السعودية إلى قلب صناعة الرياضة العالمية بجرأة مالية ورؤية استراتيجية. لكن هذا المشهد لم يعد مجرد رمز للإبهار، بل أصبح نقطة مراجعة حقيقية: ماذا تحقق؟ وما الذي يجب أن يتغير؟

اليوم، لم يعد السؤال عن حجم الإنفاق، بل عن جودة العائد واستدامته. فمع اقتراب إطلاق استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للأعوام 2026–2030، تتجه الأنظار إلى إعادة تقييم الاستثمارات الكبرى، وعلى رأسها LIV Golf. غير أن تفسير هذه المراجعة كخطوة تراجع هو تبسيط مخل؛ ما يحدث في الواقع أقرب إلى انتقال مدروس من مرحلة “اختراق السوق” إلى مرحلة “تحقيق العوائد”.

موضوعات ذات صلة

الاستثمارات الجريئة بطبيعتها تمر بدورتين: الأولى تُركز على فرض الحضور وكسر القواعد التقليدية، والثانية تُعيد ضبط المسار نحو الربحية والاستدامة. وهذا ما نشهده الآن.

فالسعودية لم تستثمر في الرياضة فقط لتكون جزءًا من المشهد، بل لتعيد تشكيله. لكن إعادة التشكيل لا تكتمل دون نموذج اقتصادي قادر على الاستمرار.

التحول الأبرز في الاستراتيجية الجديدة يتمثل في الانتقال من الانتشار الواسع إلى التركيز الذكي ولم تعد الأولوية لعدد المشاريع أو حجم الضجيج الإعلامي، بل لمدى قدرة كل استثمار على توليد قيمة

حقيقية داخل الاقتصاد. الرياضة ما زالت ضمن المعادلة، لكنها لم تعد مجرد أداة تسويق، بل أصل اقتصادي يجب أن يثبت جدواه ضمن منظومة متكاملة تشمل السياحة، والتقنية، والبنية التحتية، والخدمات.

في هذا السياق، يوضح سامر شقير أن LIV Golf لم يكن هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة لفتح الباب أمام حضور عالمي مختلف لكن المرحلة الحالية تفرض معيارًا جديدًا: لم يعد كافيًا أن تُبهر العالم، بل يجب أن تحقق عائدًا ملموسًا. الاستثمار الرياضي لم يعد قائمًا على شراء النجوم أو حقوق البث فقط،

بل على بناء منظومات اقتصادية مترابطة تخلق تدفقات دخل متعددة.
هذا التحول يفتح الباب أمام فرص أكثر نضجًا للمستثمرين في السعودية والخليج. فبدل التركيز على الأحداث نفسها، تتجه الأنظار إلى ما يحيط بها: السياحة الرياضية التي تحول البطولة إلى تجربة متكاملة، والبنية التحتية التي تخلق أصولًا طويلة الأجل، والرياضة المجتمعية التي توسع قاعدة الطلب، إضافة إلى الشراكات بين القطاعين العام والخاص التي تعزز الكفاءة وتقلل المخاطر.

التجربة العالمية أظهرت أن بعض الدوريات الجديدة واجهت تحديات حقيقية، أبرزها فجوة بين حجم الإنفاق ومستوى التفاعل الجماهيري. وهنا يظهر الفارق بين الاستثمار المبني على التوقع،

والاستثمار المبني على الطلب الفعلي ولم يعد كافيًا بناء مشروع ضخم وانتظار الجمهور، بل أصبح النجاح مرتبطًا بفهم عميق للسوق وتوجيه الاستثمار حيث يوجد الطلب بالفعل.

وفق هذه الرؤية، فإن القيمة الحقيقية لم تعد في الرياضة نفسها، بل في النظام البيئي الذي يدور حولها. الجمع بين الرياضة والسياحة والتكنولوجيا والضيافة هو ما يصنع الفارق، وهو ما يحول الحدث من تكلفة تشغيلية إلى منصة اقتصادية متكاملة تحقق عوائد مضاعفة.

في النهاية، ما يحدث ليس نهاية قصة LIV Golf، بل إعادة كتابتها. السعودية لا تتراجع عن طموحها في قطاع الرياضة، بل تعيد تعريف قواعد اللعبة، منتقلة من مرحلة الإبهار إلى مرحلة التأثير الاقتصادي الحقيقي وهذا التحول يعكس نضجًا استثماريًا واضحًا، حيث تصبح الاستدامة هي المعيار الأساسي، وليس مجرد الظهور العالمي.

الرسالة الأهم اليوم أن الجرأة وحدها لا تكفي. النجاح الحقيقي يكمن في القدرة على تحويل الرؤية إلى نموذج اقتصادي مستدام وفي عالم سريع التغير، لن يفوز من ينفق أكثر، بل من يبني منظومة قادرة على الاستمرار وتحقيق القيمة على المدى الطويل.

البنك الأهلي
: LIV Golf الاستثمار الرياضي صندوق الاستثمارات العامة رؤية 2030 اقتصاد الترفيه

آخر الأخبار