موقع السلطة
الخميس، 9 يوليو 2020 07:37 مـ
موقع السلطة

رئيس التحرير محمــــــــد السعدني

مدير التحرير عبد العزيز السعدني

  • البنك الأهلي المصري
  • تطوير مصر
  • الاهلي
  • black horses
مقالات رأي

رسائل من بغداد| الهوية الوطنية العراقية (1)

الكاتب الصحفي عدي فلاح الهاجري
الكاتب الصحفي عدي فلاح الهاجري

قبل تأسيس المملكة العراقية في أيلول ١٩٢٠، عملت الحكومة العثمانية عبر حكام الولايات الذين تولوا حكم العراق، على تقوية الأواصر العشائرية والمذهبية والمناطقية، من أجل فرض سطوتها، وحصاد اكبر نسبة من الضرائب لخزائن أنقرة واسطنبول.

لكن تلك المحاولات لم تستطع تقليل أو هزيمة أو الحد من تنامي الوعي الوطني المتزايد لدى العراقيين.

ومع تأسيس الدولة العراقية الحديثة في الربع الثالث من العام ١٩٢٠، عقب الكثير من الثورات التي اندلعت بعد الاحتلال البريطاني ١٩١٧، كصورة النجف وثورة الخان، وثورة ٣٠ ايار ١٩٢٠(ثورة العشرين)التي اندلعت في الرميثة (محافظة المثنى) جنوب العراق، عند اعتقال الشيخ شعلان ابو الجون، لرفضه دفع الضرائب الإنكليز ومقتل المندوب المالي لحكومة الاحتلال البريطاني الجنرال ليجمنت على يد الشيخ ضاري المحمود وأولاده في منطقة الخان.

البريطانيين عند رؤيتهم الوعي العراقي الرافض للاحتلال، سارعوا لكبح جماح هذا الأمر عبر الاعلان عن تشكيل الدولة العراقية المؤقتة برئاسة نقيب إشراف بغداد عبدالرحمن النقيب، وحتى قبل الاتفاق على شكل نظام الحكومة أو من يرأسها، إلى أن تم الاتفاق على اختيار الأمير فيصل ابن الحسين ليكون ملكا على العراق، ورفض مرشحي الشعب (الشيخ خزعل امير المحمرة العربية، والشيخ طالب النقيب- شقيق عبدالرحمن).
المجيء بفيصل من قبل بريطانيا كان بهدف كبح جماح الوعي الوطني الداعي للاستقلال التام عن المملكة المتحدة والذي تحقق عام ١٩٣١عند دخول العراق لعصبة الأمم آنذاك.

عمل فيصل -رغم حبه العراقيين ودعوته لهم لبناء دولة حديثة-على المجيء بفريقه الإداري أثناء حكمه في سوريا، من الشاميون، والذين كانوا ينادون بالهوية العربية القومية، إذ عملوا على فرض الوعي القومي العربي، وكبح جماح الهويات الوطنية وحتى المذهبية والطائفية في العراق، بل وصل الأمر لإبعاد فئات من الشعب عن المناصب المهنة، والغالبية الشيعية التي ابتعدت أيضا بسبب دولة دعوات آية الله الخالصي والذي أفتى وقتها بحرمة التعامل او العمل مع حكومة شكلها الكفار الانكليز، والتي ساهمت بأبعاد الشيعية عن منتصف الأربعينات حين تولى محمد الصدر منصب رئيس مجلس الأعيان ومن ثم رئاسة مجلس الوزراء.

سياسة الاعتماد على طائفة وترك الأخريات ومنعهم من ممارسة تقاليدهم، ساهم في نشر هويات فرعية بالعراق، بدل الهوية الوطنية العراقية، بل حتى دفع البعض للقيام بثورات في شمال العراق مثلا.

استمر هذا الحال حتى نهاية الحكم الملكي في ١٤تموز ١٩٥٨ من قبل الضباط الأحرار المتأثرين لثورة عبدالناصر ورفاقه في مصر.

البنك الأهلي - فون كاش
المملكة العراقية أنقرة منطقة الخان الضباط الأحرار عبدالناصر