العدوان الثلاثي على سوريا.. مشاهد مكررة والهدف واحد
قامت الولايات المتحدة ومعها فرنسا وبريطانيا بالعدوان الثلاثي على سوريا فجر السبت بحجة التصدي للممارسات التي يدعي الغرب بارتكاب الرئيس بشار الأسد لها واستخدامه غاز الكلور ضد شعبه دون وجود دلائل على هذه الإتهامات أو تحقيقات تثبت تورطه في ذلك، وهو الأمر الذي ليس بجديد على دول المنطقة التي تابعت نفس المشاهد والأحداث في العام ٢٠٠٣ وقت غزو قوات التحالف وأمريكا للعراق، والتي أدت إلى نهب ثرواته الطبيعية والثقافية بمشاركة البعض من أبنائه.
وأعلنت الولايات المتحدة، أنها وجهت ١١٠ صاروخًا ذكيًا على بعض الأهداف الحيوية في سوريا، ليعقب ذلك بدقائق تصريح الرئيس ترامب بقوله «المهمة نجحت mission accomplished»، وهي نفس الجملة التي أدلى بها بوش الإبن حين دمر تمثال صدام في بغداد، وهو ما يعني ويوضح حقيقة المخطط الذي يستهدف استمرار تبني سياسات لتدمير المنطقة لضمان السيطرة على مقدراته، ويساعدهم في ذلك بعض دول المنطقة التي تمول تلك العمليات العسكرية، فهي لا تمثل لواشنطن سوى بقرة، حيث أكد الرئيس ترامب أنه متى جف حليبها سيتم ذبحها.
ورغم استضافة المملكة العربية السعودية للقمة العربية التي تبدأ أعمالها اليوم الأحد، فإن الرياض أعلنت بشكل رسمي دعمها وتأييدها للعدوان الثلاثي على سوريا، وهو ما يتعارض مع القمة التي ماتت قبل وفاتها في توقيت كان يتطلب التكاتف العربي ضد غطرسة الغرب، فضلًا عن تعلم دروس الماضي، لكن الممالك لا تهتم سوى بالارتماء في أحضان من يدير البيت الأبيض ليقرر لهم المصير المرتبط بإمداده بكل ما يسهل مهمة الغرب في تدمير الشرق، وهو مالم يغفره التاريخ والأجيال القادمة.
اعتقدت الولايات المتحدة وأعوانها من العرب والغرب، أن الجيش العربي السوري لا يمتلك أنهار، وبات لا يملك أدواته، فأطلقت قوات العدوان الثلاثي ١١٠ صاروخًا ذكيًا من المدمرات والطائرات التابعة لهم على بعض الأهداف الحيوية والعسكرية، لكن أنظمة الدفاع الجوي السوري تمكنت من إسقاط ٧٨ صاروخًا، كما أنها استطاعت تحريك مسارات بعض الصواريخ، لتصبح الضربة العسكرية بلا قيمة سوى لحفاظ ماء الوجه للغطرسة الأمريكية، وما يخدم على سياستها وأهدافها من الآلة الإعلامية الغربية، والتي أكدت أن الضربة حققت كامل أهدافها كاملة، لتدور كافة تصريحات قادة الغرب في هذا المسار، وهو ما يتنافى مع الحقيقة.
لقد صُدم التحالف الثلاثي برد الفعل للدفاعات السورية، فمبدئيًا لا تزال واشنطن تتخيل أنها قادرة على خراب الدول وتسعى بكل قوتها لذلك، ولكن الحقيقة تؤكد تصدي الجيش العربي السوري لتلك الهجمات البربرية التي يؤيدها ويباركها بعض المتآمرين من السوريين على بلادهم، ليتصدروا الشاشات والقنوات الفضائية يباركون فيها الاعتداء الغاشم على دولتهم، وهؤلاء يستحقوا بكل جدارة لقب خونة الأوطان، لأن الانتماء والوطنية يحتمان على أي إنسان مهما كان خلافه مع النظام الحاكم له ألا يُدعم أي اعتداء على بلده، إلا أن مثل هذه القيم باتت لا تمثل أي شيء لأعوان الغرب وعملائهم في منطقتنا العربية، بل سار البعض يتفاخر بذلك.
كيف تنتصر؟ وبأي أسلحة تستطيع تحقيق الهدف؟ من يريد معرفة الإجابة على هذا السؤال فما عليه سوى مراجعة تحركات مصر منذ خمس سنوات، ليتعرف على عبقرية إدارة الأزمات في ظروف قاسية، فرضتها علينا جبهات الحرب في الداخل والخارج، كانت تستهدف إدخالنا في مثل هذه السيناريوهات التي نشاهدها جميعًا عبر شاشات الفضائيات في سوريا حاليًا ومن قبلها العراق وليبيا، وهو ما يجعلنا فخورين بدولتنا التي استطاعت وأد هذا المخطط من خلال قواتنا المسلحة الباسلة وأجهزة الدولة الوطنية التي تحملت على عاتقها مسؤلية حماية الدولة والعبور بها من عنق الزجاجة.



 (2).jpg)


























محمد سعيد: رحلة الروح إلى أعماق الفلسفة
ضياء رشوان: مرة أخرى أكاذيب الإخوان الخمس
ماريا معلوف: انتخابات الحزب الجمهوري.. ما بين قلق السباق وطيف ترامب
عمرو الشوبكي: العالم وحقوق الإنسان