2.3 مليون دولار لتذكرة نهائي كأس العالم؟.. سامر شقير يُقدِّم قراءة اقتصادية تكشف ما هو أهم من الرقم
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الجدل حول أسعار تذاكر نهائي كأس العالم 2026 لم يكُن مجرد ضجيج إعلامي، بل إشارة عميقة إلى تحولات في طريقة تسعير القيمة عالميًّا، خاصةً بعد تداول عروض في سوق إعادة البيع وصلت - في بعض القوائم - إلى نحو 2.3 مليون دولار للتذكرة الواحدة.
وأوضح شقير، أنَّ هذا الرقم يحتاج إلى تفكيك دقيق، مشيرًا إلى أن هذه الأسعار ليست رسمية ولا تعكس السوق الحقيقي بالكامل، بل هي قوائم فردية على منصات إعادة البيع، وغالبًا ما تكون عروضًا غير مُنجزة لم تتحوَّل إلى صفقات فعلية
وأضاف شقير، أنَّ هذه القوائم تستهدف شريحة ضيقة للغاية من فئة Ultra VIP، وتتحرَّك بدافع الندرة والمضاربة أكثر من كونها تعبيرًا عن قيمة عادلة.
موضوعات ذات صلة
سامر شقير: أزمة قطاع الطيران تدخل مرحلة حرجة مع إلغاء لوفتهانزا 20 ألف رحلة
لماذا تُمثِّل الطاقة المتجددة في السعودية فرصة استثمارية في 2026؟.. سامر شقير يُجيب
سامر شقير: الرياضة السعودية تحوَّلت من نشاط ترفيهي إلى فئة أصول استثمارية كبرى تحت مظلة رؤية 2030
سامر شقير: تعزيز أصولنا الدولارية يوفِّر مظلة مالية صلبة لتمويل مشاريع رؤية 2030 بثقة ومخاطر أقل
سامر شقير: الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي هما بوابة الثروات المستدامة في عام 2026
سامر شقير: استحواذ «أكسايت» على «لا تروب فاينانشيال» يفتح آفاقًا عالمية للاستثمار الخليجي
سامر شقير: خدمة نقل فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP) الجديدة تُعزِّز مكانة السعودية كمركز لوجستي عالمي
سامر شقير: شركة صغيرة صنعت أكبر تحول مالي في الخليج
سامر شقير: السعودية تعيد كتابة قواعد الرياضة والضحية الأولى ”الضجيج”
سامر شقير: أمريكا تخسر آسيا والصين تُعيد كتابة قواعد اللعبة
سامر شقير: ”ستارلينك” هي العمود الفقري لنموذج DCF في تقييم سبيس إكس
سامر شقير: 6.3 مليار دولار تنتظر لحظة الدخول في السوق السعودية
وفي المقابل، لفت شقير إلى أن التذاكر الرسمية الصادرة عن FIFA تتراوح عادة بين مئات إلى بضعة آلاف من الدولارات، بينما قد تصل أسعار السوق الثانوية "المنطقية" إلى عشرات الآلاف، وليس ملايين، في أغلب الحالات، مختصرًا ذلك بقوله إن "رقم 2.3 مليون دولار ليس سعرًا بقدر ما هو إشارة نفسية للسوق".
اقتصاد الندرة الفاخرة.. حين تتحوَّل العاطفة إلى أصل مالي
وأوضح سامر شقير، أنَّ ما يحدث يتجاوز حدود كرة القدم، إذ يعكس نموذجًا اقتصاديًّا متقدمًا يُعرف باقتصاد الندرة الفاخرة، حيث تتحدَّد الأسعار وفق توازن معقد بين طلب عالمي ضخم يصل إلى مليارات المشاهدين، وعرض محدود للغاية يتمثل في مقاعد نهائي تُطرح مرة كل أربع سنوات، إلى جانب قيمة عاطفية ورمزية لتجربة لا تتكرر.
وأشار شقير، إلى أن هذا النموذج لا يقتصر على الرياضة، بل يمتد إلى حفلات كبار الفنانين والفعاليات الحصرية، بل وحتى الأصول الرقمية النادرة مثل NFTs، حيث تُسعَّر الندرة قبل أي شيء آخر.
من تذكرة إلى منظومة اقتصادية كاملة
وأكَّد سامر شقير، أنَّ التركيز على سعر التذكرة وحده يُعد تبسيطًا مخلًا، لأن القيمة الحقيقية تكمُن في المنظومة الاقتصادية المحيطة بالحدث، فالسياحة الرياضية، موضحًا أن تولد تدفقات بملايين الزوار وتفتح أبواب إنفاق واسعة على الفنادق والطيران والتجزئة، بينما يؤدي الطلب المرتبط بالفعاليات الكبرى إلى رفع قيم الأصول العقارية في المناطق المحيطة بالملاعب، بالتوازي مع تطوير وجهات متكاملة تجمع بين الرياضة والترفيه والتسوق.
كما يبرز ما يُعرف بالاقتصاد التجريبي، حيث لم يعد المنتج هو ما يُباع، بل التجربة نفسها، وهو ما يظهر بوضوح في باقات الضيافة الفاخرة التي تستهدف شريحة عالية الإنفاق.
القراءة الاستثمارية.. ما وراء الضجيج
وأوضح سامر شقير، أن ظهور تذكرة بهذا السعر - حتى لو كان استثنائيًّا - يعني أن السوق لم تعد تُسعِّر الأحداث بل تُسعِّر المشاعر، قائلًا: إن مَن يرى هذه الأرقام يجب أن يفهم أنه لا ينظر إلى مباراة، بل إلى صناعة تُحوِّل العاطفة إلى رأسمال.
وأضاف شقير، أن الرياضة تحوَّلت بالفعل إلى فئة أصول استثمارية قائمة بذاتها، وأن العوائد الحقيقية لا تأتي من الحدث ذاته، بل من النظام البيئي الكامل المحيط به، بما يشمل البنية التحتية والتدفقات المالية والبيانات، وهي العناصر التي تُشكِّل جوهر القيمة طويلة الأجل.
السعودية ورؤية 2030.. التَّحوُّل إلى صانع سوق
وفي هذا السياق، يرى سامر شقير، أن المملكة العربية السعودية تمضي بخطوات متسارعة لإعادة تعريف موقعها في هذا القطاع، خاصةً مع استضافة كأس العالم 2034، حيث تنتقل من دور المتابع إلى دور صانع السوق.
وأشار شقير، إلى أن استهداف 150 مليون زائر سنويًّا بحلول عام 2030، إلى جانب الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، يعكس توجهًا استراتيجيًّا لبناء اقتصاد رياضي متكامل، مدعوم بنمو قوي في قطاعات السياحة والترفيه والبنية التحتية.
أين تكمُن الفرصة الحقيقية؟
وأكَّد سامر شقير، أنَّ المستثمر الذكي لا يطارد تذكرة بمليون دولار، بل يبحث عن القطاعات التي تستفيد من هذا الزخم، مثل الضيافة الفاخرة التي تشمل الفنادق والمنتجعات والإيجارات قصيرة
الأجل، والتطوير العقاري حول الملاعب عبر مشاريع متعددة الاستخدام، إضافة إلى التكنولوجيا الرياضية التي تشمل تحليل بيانات الجماهير والبث التفاعلي واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة المشجع، فضلًا عن ترميز الأصول الذي يتيح ملكية جزئية في الأصول الرياضية ويعزز السيولة في السوق.
تحوُّل في السؤال قبل الأرقام
واختتم سامر شقير رؤيته بالتأكيد على أن السؤال لم يعد "كم سعر التذكرة؟"، بل أصبح "كيف تستثمر في الاقتصاد الذي يجعل هذه التذكرة ممكنة؟"، موضحًا أنَّ ما نشهده اليوم هو انتقال الرياضة
من مجرد حدث إلى اقتصاد متكامل، ومن منتج بسيط إلى منصة استثمارية عالمية، حيث تُبنى الثروات الحقيقية في المنظومة التي تصنع القيمة، لا في المقعد داخل الملعب.



 (2).jpg)


























محمد سعيد: رحلة الروح إلى أعماق الفلسفة
ضياء رشوان: مرة أخرى أكاذيب الإخوان الخمس
ماريا معلوف: انتخابات الحزب الجمهوري.. ما بين قلق السباق وطيف ترامب
عمرو الشوبكي: العالم وحقوق الإنسان