موقع السلطة
الأحد، 12 أبريل 2026 12:21 مـ
موقع السلطة

رئيس التحرير محمد السعدني

  • اتحاد العالم الإسلامي
  • nbe
  • البنك الأهلي المصري
مصر

سامر شقير: مَن يبني الذكاء الاصطناعي يُحذِّر منه الآن.. فماذا يحدث خلف الكواليس؟

سامر شقير
سامر شقير

في سباق الذكاء الاصطناعي، لم يعد السؤال مَن يمتلك النموذج الأقوى، بل مَن يستطيع السيطرة على مخاطره، وما كشفت عنه Anthropic مؤخرًا يضعنا أمام لحظة مفصلية: نموذج متقدم بقدرات غير مسبوقة، لكن محاط بتحذيرات غير معتادة حتى من صانعيه.

الحديث هنا عن نموذج “Mythos”، الذي لم يتم إطلاقه للعامة، ليس لعدم جاهزيته، بل بسبب ما يمكن أن يسببه من أضرار إذا أسيء استخدامه.

في قلب هذا الجدل يقف رائد الأعمال الأمريكي داريو أمودي، أحد العقول التي ساهمت في تطوير نماذج اللغة الحديثة منذ أيامه في OpenAI، وقبلها في Google Brain. هذا ليس شخصًا يبالغ في التحذير من الخارج، بل مهندس من داخل النظام، يدرك تمامًا أين تكمُن نقاط القوة، وأين تبدأ المخاطر الحقيقية.

موضوعات ذات صلة

النموذج الجديد لا يتميز فقط بقدراته في البرمجة أو التحليل، بل بقدرته على التعامل مع الأنظمة المعقدة بشكل قد يتجاوز سرعة وخبرة البشر، خصوصًا في مجال الأمن السيبراني.

وفقًا لما تم الكشف عنه، يستطيع اكتشاف ثغرات عميقة في أنظمة تشغيل وبرمجيات حساسة، بل وربط هذه الثغرات لبناء هجمات متقدمة يصعب على الفرق البشرية مجاراتها وهنا يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة إنتاجية إلى سلاح مزدوج الاستخدام.

قرار عدم إطلاق النموذج للجمهور يعكس تحولًا مهمًا في فلسفة الصناعة، بدلًا من السباق نحو الانتشار السريع، يتم توجيه هذه القدرات إلى بيئة مغلقة عبر مشروع دفاعي بالتعاون مع شركات كبرى مثل Apple وMicrosoft وAmazon وGoogle، بهدف اكتشاف الثغرات قبل أن يستغلها المهاجمون، هذه الخطوة تعكس إدراكًا عميقًا بأن المرحلة القادمة لن تُحسم فقط بالابتكار، بل بالقدرة على إدارة المخاطر.

لكن هذا الطرح يفتح بابًا لنقاش أكثر تعقيدًا، هل نحن أمام تحذير حقيقي، أم إعادة تموضع ذكية لشركة تسعى لتقديم نفسها كالأكثر أمانًا في السوق؟ الواقع أن الأمر قد يكون مزيجًا من الاثنين.
في عالم تتزايد فيه المنافسة، تصبح "الثقة" أصلًا استراتيجيًّا لا يقل أهمية عن التكنولوجيا نفسها، والشركات التي تستطيع إقناع الحكومات والمؤسسات بأنها الأكثر أمانًا، قد تحصد الحصة الأكبر من السوق في المدى الطويل.

من منظور استثماري، ما يحدث اليوم يكشف عن تحوُّل عميق في قواعد اللعبة، لم يعد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يقتصر على النماذج والتطبيقات، بل امتد إلى طبقة جديدة بالكامل، الأمن السيبراني المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

هذا القطاع مرشح لنمو هائل، لأن كل تقدم في القدرات الهجومية يقابله طلب متزايد على أدوات دفاعية أكثر تطورًا.

في الوقت نفسه، تزداد أهمية النماذج التي تعتمد على مفاهيم مثل "الذكاء الاصطناعي المتوافق" (Aligned AI)، وهو النهج الذي تتبناه Anthropic عبر تطوير أنظمة تلتزم بإطار أخلاقي واضح، هذا التوجُّه قد يكون العامل الحاسم في كسب ثقة الحكومات، خصوصًا مع اقترابنا من نماذج أكثر قوة قد تدخل نطاق "الذكاء الفائق".

في المنطقة العربية، هذه التحولات ليست بعيدة، مع تسارع مشاريع التحول الرقمي، يصبح الاستثمار في البنية التحتية السيبرانية والتعليم التقني ضرورة استراتيجية، ليس فقط للحماية، بل لجذب الاستثمارات العالمية والدول التي تستعد مبكرًا لهذا التحول ستتمكن من تحويل المخاطر إلى فرص.

في النهاية، ما يمثله نموذج Mythos ليس مجرد قفزة تقنية، بل اختبار حقيقي لقدرة البشرية على موازنة القوة بالمسؤولية، وتحذيرات داريو أمودي قد تبدو للبعض مبالغًا فيها، لكنها في جوهرها تعكس إدراكًا عميقًا بأننا نقترب من مرحلة لم يعد فيها الخطأ التقني مجرد خلل، بل قد يتحوَّل إلى تهديد واسع النطاق

البنك الأهلي
الذكاء الاصطناعي الأمن السيبراني نموذج Mythos داريو أمودي.

آخر الأخبار