الأربعاء، 21 أغسطس 2019 09:44 مـ

رئيس التحريرمحمـــــد السعدني

مدير التحريرعبد العزيز السعدني

  • البنك الأهلي المصري
  • البنك الأهلي المصري
  • SICOTech
  • WE
مقالات رأي

من أجل بومدين هنشجع الجزائر

محمد السعدني
محمد السعدني

 

لست من رواد المقاهي أو محبيها، لكنني عندما أقرر أن أشاهد مباراة لكرة القدم، أفضل المقاهي الشعبية، تلك التي ترتادها الفئات الدنيا، فلكل من يجلس عليها حكاية وحدوتة تستحق الالتفات والانتباه، وهم في النهاية يمثلون نبض الشارع المصري.

الكل كان معجبا ومندهشا من أداء المنتخب الجزائري الشقيق في بطولة أمم إفريقيا 2019 المقامة على أرض مصر الكنانة.. كنت أتمنى أن يكون نهائي البطولة عربيا خالصا لولا تعثر المنتخب التونسي الشقيق.

وصلت الجزائر إلى النهائي أمام السنغال، وزادت حيرة المصريين هل يشجعون الجزائر في النهائي أم لا؟.. شباب اليوم لا يتذكرون لمنتخب الجزائر إلا معركة عنابة 2002 وكذا بعض المناوشات التي حدثت بين المنتخبين المصري والجزائري عام 2010، لكن شيوخ الأمس ذكرونا بالكثير والكثير عن كفاح الشعب الجزائري بصحبة أشقائه المصريين عبر تاريخ من التحرر والثورات ضد الاستعمار الأجنبي، وكذا وقوف الجزائر بجانب مصر في كل حروبها بالتسليح والعتاد والجنود، ذكرونا كيف اختلطت دماء الكوماندوز الجزائري برمال سيناء والسويس وبورسعيد، ذكرونا كيف كانت علاقات مصر بالجزائر متينة وراسخة قبل أن تعكر صفوها مباراة لكرة القدم، الفائز فيها في النهاية عربي.

شهادات أبي الذي عاش ردحا من الزمن في الجزائر معلما، روى لنا كيف عشق الجزائريون الزعيم الخالد جمال عبد الناصر وكيف حملوه على الأعناق في الجزائر وكيف أطلقوا على مواليدهم اسمه "ناصر".

بعد خروج منتخب مصر من بطولة إفريقيا واتجاه بعض المصريين لتشجيع الجزائر وتمنياتهم أنها تفوز بالبطولة وطبعا أنا واحد منهم.. ظهر رأي آخر يفكر المصريين باللي حصل في عنابة في تصفيات كأس العالم 2002 أو اللي حصل في تصفيات كأس العالم 2010 وإزاي كان في حرب كلامية وإعلامية بين البلدين وصلت لخناقات كبيره جدًا في الإعلام وفي الملعب وبين المشجعين.

الرئيس الجزائري هواري بو مدين صاحب المواقف القوية ووقفته الشجاعة مع مصر في أقوى محنة حدثت لها في تاريخها الحديث.. سنة 67 وبعد النكسة ومصر سلاح طيرانها انضرب كله بسبب القوات الجوية للمحتل الإسرائيلي، أرسل الرئيس هواري بو مدين لمصر فوج أول مكون من 500 جندي برا نحو مصر، والتحق بهم ألف آخر وكذلك سرب من طائرات ميج 17.

 

في عام 1973 طلب الرئيس هواري بومدين من الاتحاد السوفيتي شراء طائرات وأسلحة لإرسالها إلى المصريين عقب وصول معلومات من جزائري في أوروبا قبل حرب أكتوبر بأن إسرائيل تنوي الهجوم على مصر، وباشر الرئيس الجزائري اتصالاته مع السوفييت لكنهم طلبوا مبالغ ضخمة فما كان من الرئيس الجزائري إلا أن أعطاهم شيكا على بياض، وقال لهم أكتبوا المبلغ الذي تريدونه، وهكذا تم شراء الطائرات والعتاد اللازم ومن ثم إرساله إلى مصر.

 

شاركت جميع الدول العربية تقريبا في حرب 1973 طبقاً لاتفاقية الدفاع العربي المشترك، لكنها كانت مشاركة رمزية عدا سوريا والعراق والجزائر التي كان جنودها يشاركون بالفعل مع المصريين في الحرب بحماس وقوة على جبهة القتال.

 

كانت الجزائر ثاني دولة من حيث الدعم خلال حرب 1973 فشاركت على الجبهة المصرية بفيلقها المدرع الثامن للمشاة الميكانيكية بمشاركة 2115 جندي و812 صف ضباط و192 ضابط جزائري.

 

أمدت الجزائر مصر بـ 96 دبابة و32 آلية مجنزرة و12 مدفع ميدان و16 مدفع مضاد للطيران وما يزيد عن 50 طائرة حديثة من طراز ميج 21 وميج 17 وسوخوي 7، (تصريحات للمستشار علي محمود محمد رئيس المكتب الإعلامي المصري بالجزائر في الاحتفال الذي أقيم في السفارة المصرية بالجزائر احتفالا بنصر أكتوبر).

 

قال الرئيس الراحل أنور السادات إن جزء كبير من الفضل في الانتصار الذي حققته مصر في حرب أكتوبر- بعد الله عز وجل- يعود لرجلين اثنين هما الملك فيصل بن عبد العزيز عاهل السعودية والرئيس الجزائري هواري بومدين، (تصريحات للسيدة كاميليا ابنة الرئيس السادات، في قناة الحياة الفضائية المصرية بمناسبة ذكرى حرب 6 أكتوبر 1973).

 

اتصل الرئيس بومدين بالسادات مع بداية حرب أكتوبر وقال له إنه يضع كل إمكانيات الجزائر تحت تصرف القيادة المصرية وطلب منه أن يخبره فوراً باحتياجات مصر من الرجال والسلاح فقال السادات للرئيس الجزائري إن الجيش المصري في حاجة إلى المزيد من الدبابات وأن السوفييت يرفضون تزويده بها، وهو ما جعل بومدين، يطير إلى الاتحاد السوفييتي ويبذل كل ما في وسعه، بما في ذلك فتح حساب بنكي بالدولار، لإقناع السوفييت بالتعجيل بإرسال السلاح إلى الجيشين المصري والسوري، وهدد بومدين القيادة السوفيتية قائلا "إن رفضتم بيعنا السلاح فسأعود إلى بلدي وسأوجه خطابا للرأي العام العربي أقول فيه بأن السوفييت يرفضون الوقوف إلى جانب الحق العربي وأنهم رفضوا بيعنا السلاح في وقت تخوض فيه الجيوش العربية حربها المصيرية ضد العدوان الإسرائيلي المدعم من طرف الامبريالية الأمريكية"، ولم يغادر بومدين موسكو حتى تأكد من أن الشحنات الأولى من الدبابات قد توجهت فعلا إلى مصر.

تخيل وأنت بتقرأ الكلام دا إن في عائلات جزائرية أبناؤهم استشهدوا لأجل مصر وترابها ودعمها وشعبها وأنت بتختزل مواقف الجزائر العظيمة وتضحيتها بالسلاح والجنود بسبب هوجة ماتش كورة ماتت من سنين.

شهادات هؤلاء الشيوخ هي من أجل التاريخ الخالي من الدس والتدليس.. تاريخ يكتب بحبر الحقيقة لا رياء فيه ولا افتراء.

 

إن شاء الله البطولة للجزائر.

السلطة الجزائر أمم افريقيا السنغال مقال رأي محمد السعدني رأي السلطة
البنك الأهلي - فون كاش

مقالات رأي

CIB
CIB

x

EgyptPost
EgyptPost