موقع السلطة
الخميس، 30 يونيو 2022 03:49 مـ
موقع السلطة

رئيس التحرير محمد السعدني

  • موقع السلطة الاخباري
  • البنك الأهلي المصري
تقارير

كيف كانت حياة العندليب وسط جماعة الإخوان الإرهابية ؟

عبدالحليم حافظ - ارشيفية
عبدالحليم حافظ - ارشيفية

فى منتصف عام 1976 أى قبيل وفاة العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، بأشهر قليلة كانت آخر زيارات عبدالحليم للمملكة العربية السعودية، لتأدية مناسك العمرة، وفيها حضر غسيل الكعبة، وحرص على الصلاة فى الأركان الأربعة للكعبة المشرفة، برفقة مدير شرطة مدينة مكة المكرمة فى ذلك الوقت، والشيخ جميل جلال الذى كان يشرف على طواف الملوك والرؤساء حينها، وبعد انتهاء المناسك، عاد حليم إلى القاهرة ثم توجه إلى لندن فى رحلة علاج أخيرة، حيث توفى فى 30 مارس عام 1977.

كانت الزيارة بمثابة «مسك الختام» لحياة مليئة بالحب والتعب والكفاح والغناء للعندليب، لاتزال تفاصيلها ساكنة داخل قلوب محبيه فى مصر والوطن العربى، ولم تنقطع سيرته على ألسنتهم أبدا، خاصة عندما تحل ذكرى ميلاده أو وفاته، ففيهما تلتقى أهواء العشاق، مع نغمات الإذاعات، وشاشات التلفاز، للاحتفاء به، وتدليله وتمجيده، وسرد الحكايات عنه، كما لو كان حيا ولم يفارق الدنيا، للدرجة التى دفعت الملحن كمال الطويل -صديق عمره- لوصف شهر مارس، الشاهد على رحيله، بـ «مولد سيدى حليم».

هذا الوصف الموجز، مع العمرة الأخيرة، والأدعية الدينية التى سجلها فى نهاية مشواره، كلها تفتح بابا لحكايات جديدة عن حليم، تلمس جانبا إنسانيا آخر ربما لم يلتفت له أحد من قبل، هو «الصوفى» داخله، على حد تعبير صديقه الفنان حسن يوسف، الذى يكشف وآخرون مقربون من العندليب، تفاصيل أخرى عن حليم وروحانياته، ومعارك الدعاة معه، ورؤيته لمعارك دولة ناصر مع الإخوان والتيارات الدينية، فى ظل ما تكشفه مذكراته التى كتبها بنفسه عام 1973، وأوصى صديقه الصحفى منير عامر بنشرها بعد رحيله، التى أشار خلالها إلى أنه حفيد الشيخ شبانة، إمام مسجد القرية، وحافظ القرآن الذى عرف فى قريته بأنه مقرئ «تسكت له الطير» عندما يرتل آياته، وأنه ابن الأسرة المحافظة، الذى حفظ القرآن ورفع الأذان، وأصبح صديقا للفقراء.

وصف الشاعر الراحل عبدالرحمن الأبنودى، عبدالحليم حافظ، بأنه «كان شاباً ناصرياً، شكل مسيرة للغناء الوطنى مع كمال الطويل وصلاح جاهين»، وهو ما يؤكد عليه الكاتب الصحفى الكبير والإعلامى مفيد فوزى، الذى جمعته صداقة وطيدة بالعندليب طوال حياته، رأى خلالها أنه «ناصرى بحب عبدالناصر، لا بالمعنى الأيديولوجى، فلم تكن السياسة بالنسبة له منهجا شديدا يحب أن يتدخل فيه، لأنه لم يكن يميل إلى التصنيف بشكل عام».

بنفس المنطق، يقول «فوزى» إن «حليم لم تهمه على الإطلاق التيارات الدينية والإخوان وصراعها مع دولة ناصر، ويكاد يكون لا يسمع عنهم حتى، وكل ما يعرفه هما الهضيبى وسيد قطب، والثانى تحديدا لأن الجماعة قدمته كناقد أدبى ومثقف، ثم عرفنا بعد ذلك أنه أبو الإخوانية ومنهجها، ولم يشغل تفكيرنا لأى شكل، فديوان لنزار قبانى أو قصيدة لمرسى جميل عزيز كانت أهم عند حليم من كل هذه التيارات والأفكار».

يتابع «فوزى» حديثه بأن «حتى محاولات بعض المتشددين استفراز مشاعر حليم فى هذه الفترة باءت بالفشل»، على غرار الشيخ عبدالحميد كشك، الذى سخر من أغانى العندليب فى إحدى الخطب، ووصفه بأنه رجل المعجزات لأنه «ماسك الهوا بإيديه، والهوا هواه، ويتنفس تحت الماء»، ليكشف الإعلامى الكبير أن «حليم وقتها ضحك بشدة».

«كان العندليب واثقا فى أن جموع الجماهير لن تتأثر بهذه الكلمات، وراهن على الوعى وقتها، وبالفعل ربح الرهان»، يقول فوزى هذا، ثم يضيف: «لم نكن نسمع أبدا عن التشدد بمفهومه الآن.. الفن للفن فقط، حتى عندما تغنى حليم ذات مرة بـ (قدر أحمق الخطى) لم تسن السكاكين ضده، فقط كانت مجرد آراء تطرح دون معارك ولا صدامات، وهو لا يبالى».

عدم المبالاة تلك، لا يطرحها «فوزى» كعيب، بل ذكاء فى شخصية العندليب، مبررا ذلك بأنه «كان يعرف أنه لا يجب إقحام الدين بسهولة فى كل جملة يقولها»، وتذكر موقفا فى حوار صحفى سابق مع العندليب، عندما سُئل عن أغنية «قارئة الفنجان» وما إذا كان يصدق الفنجان والودع وغيرها، فرد «قارئة الفنجان تجتهد فى أن تعرف خطوط الفنجان، لكنها لا تحدد المصير أبدا»، وهو ما اعتبره مفيد «ذكاء فى الرد من رجل مثقف».

البنك الأهلي
العندليب الأسمر الكعبة مسك الختام الصوفى عبدالناصر التيارات الدينية مصر اخبار مصر موقع السلطة

آخر الأخبار

CIB
CIB