موقع السلطة
الجمعة، 3 أبريل 2020 06:16 مـ
موقع السلطة

رئيس التحرير محمــــــــد السعدني

مدير التحرير عبد العزيز السعدني

  • البنك الأهلي المصري
  • تطوير مصر
  • SICOTech
  • WE
مقالات رأي

البعض.. مشكلة الكل

الكاتب الصحفي حسن شرف
الكاتب الصحفي حسن شرف

(1)

منظمة الصحة العالمية قالت على لسان ممثلها جون جابور، خلال ندوة بعنوان "تحليل وضع فيروس كورونا: التحكم في العدوى" والتي نظمها المعهد العالي للصحة العامة، (إن الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول ضد مصر جاءت نتيجةً للشائعات التي تنتشر في مصر، ولا صحة لها).

 

والشائعات عن فيروس كورونا دأب على نشرها "البعض"، إما عن وعي لنشره الشائعة، وهذا "بعض" لا يجب أن نتحدث عنه، لأن لديه أجندة يعمل على تنفيذها، ومهما حاولنا إثنائه عن موقفه فلن ننجح، وإما عن دون وعي، وهنا يتفرق "البعض" إلى فئات عدة، فمنهم من ينشر الشائعة لمجرد النشر، دون الوقوف على مدى صحتها، ومنهم من يحاول التأثير في معارفه، دون الوقوف على نوعية هذا التأثير، ومنهم من لا يقف كثيرًا على أهمية التدقيق، طالما أن "النكتة" أو الشائعة التي ينشرها ستُدر عليها المزيد من "اللايكات والقلوب الحمراء". هذا البعض يؤذي الكل.

 

(2)

عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، تداولوا مقطع فيديو لشاب أسيوي، قيل إنه صيني الجنسية، متعاطفين معه من طريقة تعامل "البعض" وتنمرهم عليه، نظرًا لارتباط الصين بانتشار فيروس كورونا في البداية، والشاب واجه- حسب الفيديو المنتشر- تنمرًا بدأ بسائق السيارة التي كان يستقلها، مرورًا بالعابرين على الطريق، وهو الأمر الذي تطور فيما بعد لنزوله من السيارة، وعدم تمكنه فيما بعد من الحصول على وسيلة مواصلات، في مشهدٍ كان أبطاله البعض. هذا البعض يؤذي الكل.

 

(3)

مواقع إلكترونية وإخبارية كبيرة، نشرت خبرًا يؤكد أن وزارة الصحة قررت استغلال الحشود الراغبة في إجراء تحليل الـ (PCR) والخاص بفيروس كورونا، بعدما اشترطته المملكة العربية السعودية، والكويت لاستقبالهما المصريين العائدين إلى أعمالهم هناك، أو الحاصلين على تأشيرة لدخول البلاد، وقررت أن تُجري الوزارة فحوصات "مستعجلة" بـ2500 جنيه، على الرغم أن ثمن التحليل هو 1000 جنيه فقط، وهو الأمر الذي نفاه المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة في تصريحات تلفزيونية بعد "ساعات" من انتشار الخبر.

بعض المواقع عدلت محتوى الخبر المنشور، وبعض المواقع لم تعدل المحتوى حتى كتابة هذه السطور، ومنها موقع لصحيفة قومية كبيرة. هذه البعض يؤذي الكل.

 

(4)

نحن دولة تجاوز عدد مواطنيها 100 مليون، وبالطبع تشهد الدولة تنوعا كبيرًا في صنوف البشر، ولا يجب أبدًا عندما ترى موقفًا من أحدهم أن تعممه على كل الدولة، إلا أن هناك جملا منتشرة وثابتة حتى مع المواقف المتباينة مثل (المصريين دول... ) (إحنا المصريين... )، وكأن الذي يتحدث يمتلك الحق في الحديث عن كل المصريين، أو أجرى بحثًا على 100 مليون مواطن، وعرف كيف يفكر الجميع وما هو رأيهم، هذا "البعض" الذي لا يختار مرادفاته، ويعمم جمله سواء كانت صحيحة أو خاطئة، سليمة أو ضعيفة، على كل المصريين يخلق رأي عام فاسد، وغير حقيقي، لأن الجمل تبقى. هذا البعض يؤذي الكل.

 

(5)

لا يمكن أن يكون أحدهم على دراية، وعلم كافٍ وافٍ بكل التخصصات، إلا أن الله رزق مصر بعدد غير قليل من "الجهابزة"، يتحدثون يوميا في الثقافة، والسياسة، والدين، والرياضة، والفن، وسياسات الدولة، ومواقفها الخارجية، وتصرفاتها الداخلية، والمطبخ، والموضة والأزياء، وكذلك يمتلك "بعضهم" من المعرفة بقدر يسمح لهم بإدخال من يريدون الجنة، وحرمان من يكرهون منها، ملقيين به في أسفل سافلين. هذا البعض يؤذي الكل.

 

(6)

صناعة المحتوى في مصر تمر بأزمة كبيرة، سواء المحتوى الإعلامي أو الدرامي، ولو تطرقنا هنا إلى المحتوى الإعلامي، فهناك عدد من "الخبراء" الذين لا يفقهون الشَمال من الجنوب، يحفظ كل منهم عدد من الجمل في كل الموضوعات ليضمن أن يجد لنفسه "كرسيًا" على طاولة كل الموضوعات، وإذا سألهم المذيع سؤالًا خارج المنهج (وهو في العادة لا يفعل)، لن يجيب "بعضهم" سوى بنفس الكلمات، لا معلومة ولا رقم ولا إحصائية ولا تحليل وهي فنون صحفية غائبة عن الإعلام المصري.

الأغرب أن اختيار "بعض" الضيوف وتسليمهم شاشات القنوات التلفزيونية، لا يخضع لأي معايير، ولكن العلاقات، والمجاملات، وأشياء أخرى. هذا البعض يؤذي الكل.

 

(7)

في الأوقات التي أتصفح فيها مواقع التواصل الاجتماعي، أجد عددًا كبيرًا من الأصدقاء، حقيقيين كانوا أو افتراضيين، وهم على درجة كبير من العلم و"الثقافة" كما يدعون، أجدهم ينساقون وراء ملعومات زائفة، وأخبار كاذبة، وتغريدات ملفقة، وغير منطقية، وكأنهم لا يفكرون، ولا حتى قرر "بعضهم" أن يتأكد من المعلومة قبل أن يتحدث بها، ليس لشيء سوى لتصدير فكرة أنه مطلع، ولديه مصادر، وعلى دراية بالأخبار، وعلى تواصل مع صناعها. هذا البعض يؤذي الكل.

 

(8)

هناك بعض آخر يجب الحديث عنه، ولكن في مرة أخرى، وهو البعض الذي يفكر، ويعمل في صمت، ويبتكر، ويُضيف لبلده ومجتمعه، وهذا بالتأكيد "بعض" ينفع الكل، المهم إذا لم تكن من هذا "البعض"، على الأقل لا تحاول إيذاء الناس بالإشاعات، والفزلكة الفارغة. لا تكن من البعض الذي يؤذي الكل.

البريد المصريالبنك الأهلي - فون كاش
فيروس كورونا الجديد منظمة الصحة العالمية المواقع الإلكترونية نشر الشائعات مقالات رأي حسن شرف
CIB
CIB