الخميس، 23 مايو 2019 08:06:28 مـ

رئيس التحريرمحمد السعدني

  • البنك الأهلي المصري
  • البنك الأهلي المصري
  • SICOTech
  • WE
مقالات رأي

طُبول ”ذي قار” والصمت العربي

محمد السعدني
محمد السعدني

لا يخفى على أحد الاستفزازات الإيرانية في المنطقة العربية، فقبل عدة أيام تم تفجير سفن قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي، تلاها تفجير لمناطق بترولية هامة في المملكة العربية السعودية، بطائرات مسيرة بدون طيار، من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن الذي كان يوماً ما سعيداً.

طهران تستأسد على العرب بعد أن أصبح لها نفوذ في عدة دول عربية في مقدمتها العراق و اليمن، وتهدد وتتوعد العرب وأشقائنا في السعودية والإمارات بوجه خاص، فيما يبدو أن طبول حرب جديدة بين العرب و الفرس أو العجم الإيرانيين، تشبه معركة ذي قار في الجاهلية، أو القادسية في الإسلام.

وتختلف الروايات العربية حول معركة ذي قار وتقع في جنوب العراق، وهي الأن محافظة في بغداد، لكن المؤكد منها التالي:

"يُروى أَنَّ النُّعمانَ بن المُنذِر، آخر ملوك الحيرة بالعراق آنذاك، خَافَ على نَفسِهِ مِن كِسرى، ملك الفرس، إيران حالياً، لما مَنَعَهُ مِن تَزويِجِ ابنَتِه فأودَعَ أسلِحَتَهُ وحَرَمَهُ إلى هانئ بن مسعود الشيباني، و رَحَلَ إلى كِسرى فَبَطَشَ بِه كِسرى، ثُمَّ أرسَلَ كِسرى إلى هانئ يَطلُبُ مِنهُ وَدائِعَ النُّعمان، فأبى، فَسَيَّرَ إليهِ كِسرى جَيشًا لِقِتالهِ فَجمَعَ هانئ قَومَهُ آل بَكر و خَطَبَ فيهم فقال: «يا مَعشَرَ بكر، هالكٌ مَعذور، خَيرٌ مِن ناجٍ فَرور، إنَّ الحَذَرَ لا يُنجي مِن قَدَر، وإنَّ الصَّبرَ مِن أسبابِ الظُفرِ، المَنيَّةُ ولا الدَنيَّة، و استِقبالُ المَوتِ خَيرٌ مِن استدبارِه، و الطعنُ في ثَغرِ النُحورِ، أكرَمُ مِنهُ في الأَعجَازِ والظُهورِ، يا آل بكر قاتِلوا فما لِلمَنايا مِن بُد»، واستطاعَ بنو بكر أنْ يَهزِموا الفُرس في مَوقِعَةِ ذي قار، بِسَبَبِ هذا الرجلِ الذي احتَقَرَ حَياةَ الصَغارِ والمَهانَةِ، ولَمْ يُبالِ بالموتِ في سَبيلِ الوفاءِ بالعَهد."

طهران تهدد المنطقة بأسرها بأنها تمتلك برنامج نووي، وتتحدى الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، والحقيقة أن العرب ليسوا في حاجة للولايات المتحدة الأمريكية للدفع عنهم بلاء الفرس، وما يسمى بالثورة الإسلامية المزعومة، فالعرب كانوا ومازالوا أصحاب الكعب الأعلى في كل المعارك التي جمعتهم مع الفرس، وحتى وهم قلة قليلة سواء كانوا قبائل قبل الإسلام أو بعده، بل التاريخ يذكرنا أن العرب في أقل حالاتهم عدة وعتاداً حاربوا الفرس وانتصروا عليهم وشردوهم في الصحراء.

و ذي قار لم تكن آخر المعارك التي انتصر فيها العرب على الفرس، لكنها الأشهر،  لأنها كانت الأولى التي أذل فيها العرب فرس طهران، وجاءت بعدها معركة القادسية في الإسلام وانتصر العرب يوم أن كان عددهم 30 ألفاً على جيش الفرس البالغ 120 الفاً.

الفارق الوحيد ربما، عن تلك المعارك التي انتصر فيها العرب والمسلمون على الفرس، أن العراق أصبحت خارج المعادلة العربية، صارت تابعاً لطهران، بعد الإطاحة بنظام الراحل صدام حسين في 2003، فلقد تمكن الطاعون الفارسي من بغداد الرشيد، ولكن هل يظل العرب ينتظرون فعلاً من طهران ليتمكنوا من رد الفعل؟! .. بالطبع لا .. فالدنية ولا المنية.. طهران لم ولن يبطل حقدها على العرب، فالفرس أو العجم كما كان يسميهم العرب بعد الإسلام يبثون سمومهم في الأمة العربية والإسلامية حتى بعد دخولهم الإسلام، عملوا على تقسيم الأمة الإسلامية إلى سنية وشيعية وادعوا حبهم ل آل البيت.. والحقيقة أن الحقد تاريخي بين الفرس و العجم، منذ أن كان الفارسي لا يعرف في شبه الجزيرة العربية بإسمه وانما كان يقال عليه "مولى فلان" أي عبد فلان، ولذلك أطلق عليهم العرب "الموالي"، فأبو مسلم الخراساني كان إسمه "مولى أبو موسى السراج" قبل أن يدعي حبه للدولة العباسية آنذاك، كرهاً في الدولة الأموية التي تباهت على الفرس بنزول الإسلام في العرب، وقتله أبوجعفر المنصور ثاني خلفاء الدولة العباسية.

إيران الفارسية الصفوية، لم تكن يوماً صاحبة صولجان الثورة الإسلامية كما ادعت، والعرب لم ينتظروا يوماً من يأتي لهم بحقوقهم، ولم يبيتوا يوماً دون أن يثأروا لأنفسهم من العجم والموالي، إلى متى هذا الصمت العربي وانتظار قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة و الولايات المتحدة الأمريكية؟! .. منذ متى والعرب لا تأخذهم الحمية ضد هذه البلطجة الفارسية؟! .. طهران لن تكف عن إستفزاز العرب حتى تأتيهم صفعة عربية جديدة تشبه ذي قار و القادسية، يستخدم فيها العرب أسلحتهم الجديدة التي تسلحوا بها على مر السنوات الماضية، وإلا فيما كان السبب في سباق التسلح لدى العرب.أروا

 

 

 

 

 

ذي قار الصمت العربي مصر السعودية الامارات ايران طهران القادسية الفرس العجم الموالي اليمن الحوثي العرب

مقالات رأي

CIB
CIB

x

EgyptPost
EgyptPost