من التوقع إلى المرونة… سامر شقير يكشف قواعد بناء الثروة الجديدة
في قراءة تحليلية معمّقة من قلب ملتقى «الاستثمار بحر»، الذي نظمته The Family Office على جزيرة شورى في البحر الأحمر، قدّم رائد الاستثمار سامر شقير رؤية متكاملة لطبيعة التحول الجاري في الاقتصاد العالمي، مستندًا إلى ما طرحه الدكتور محمد العريان، رئيس مجلس إدارة Gramercy Fund Management.
وقال شقير إن العالم لا يدخل مرحلة نمو أو ركود تقليدية، بل يعيش حالة «فرز عالمي» حاد بين الرابحين والخاسرين، حيث تتسع الفجوة بين الطرفين بشكل غير مسبوق، مضيفًا: «السؤال لم يعد: ماذا سيحدث؟ بل: هل أنت مستثمر تقليدي… أم مهندس ثروة في زمن التشظي؟»
نموذج العريان: ثلاث قوى تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي
موضوعات ذات صلة
سامر شقير: من علبة بيبسي إلى الطائرات.. معدن واحد يكشف هشاشة العالم
رئيس وزراء الياباني: السعودية شريكا استراتيجيا مهما لنا في أمن الطاقة
محمد العريان: هيمنة الدولار تواجه العديد من التهديدات غير الاقتصادية
البيت الأبيض عن التزامات مصر المناخية: تحقق فوائد هائلة وتعزز أمن الطاقة
عاجل: السعودية تعلن زيادة إنتاجها النفطي إلى 13 مليون برميل يوميا
الأمن القومي البريطاني: يجب وقف أي نشاطات تعرقل الملاحة البحرية
شركة هندية تسعى لاستبدال مخزون من نفط «أدنوك» بخام سعودي
روسيا: «السيل الشمالي 2» يُعزز أمن الطاقة في أوروبا
الدفعة الثالثة من منحة النفط السعودية تصل إلى عدن
أرامكو السعودية ترفع أسعار النفط المتجه لآسيا وأمريكا
السودان: الهجوم على مصفاة الرياض يستهدف أمن الطاقة عالميا
عاجل.. الخارجية الأمريكية تدين الهجوم على ناقلة النفط السعودية
أوضح سامر شقير أن ما طرحه محمد العريان يمثل «خريطة ذهنية دقيقة» لاقتصاد ما بعد العولمة، مشيرًا إلى ثلاث قوى رئيسية تحكم الأسواق في 2026:
1. التقلب (Volatility)
قال شقير: «لم يعد التقلب حدثًا مؤقتًا، بل أصبح الحالة الطبيعية للأسواق».
وأضاف أن أسعار الفائدة والطاقة والعملات باتت تتحرك تحت تأثير الصدمات الجيوسياسية أكثر من الأساسيات الاقتصادية، مؤكدًا أن «الأسواق لم تعد تسعّر المستقبل، بل تتفاعل مع الصدمات المتتالية».
2. التباين (Dispersion)
وأشار إلى أن الأسواق لم تعد تتحرك ككتلة واحدة، موضحًا «نحن أمام فجوات أداء غير مسبوقة بين شركات التكنولوجيا والصناعات التقليدية، وبين الأسواق الناشئة والمتقدمة، وحتى بين الأصول الرقمية والتقليدية».
وتابع: «هذا هو اقتصاد K بامتياز… جزء يصعد بسرعة صاروخية، وجزء ينزلق ببطء مؤلم».
3. التجزؤ (Fragmentation)
وأضاف شقير: «نهاية العولمة بشكلها القديم أصبحت واقعًا»، موضحًا أن سلاسل التوريد يعاد تشكيلها، وأن رأس المال «أصبح جيوسياسيًا بامتياز».
وأكد أن العالم يتجه نحو مزيد من التجزئة في التجارة والتمويل والتكنولوجيا.
واختتم هذه النقطة قائلًا: «الأسواق لم تعد تكافئ من يتوقع فقط… بل من يستعد لكل السيناريوهات عبر المرونة، وتعدد الخيارات، والرشاقة».
الثروة تُصنع عند نقاط الانفصال
في تفسيره لهذا التحول، قال سامر شقير، إن ما يراه البعض تهديدًا… أراه أكبر فرصة استثمارية منذ عقدين».
وأضاف رائد الاستثمار أن العالم لا يتفكك… بل يُعاد تركيبه. ومن يفهم أين تتكوّن الكتل الجديدة… يسبق السوق بالكامل».
ثلاثة محركات لإعادة توزيع الثروة في 2026
حدد سامر شقير ثلاث قوى رئيسية يرى أنها ستقود إعادة تشكيل الثروة عالميًا:
1. الخليج كمحور لإعادة تموضع رأس المال
قال: «المملكة العربية السعودية تتحول إلى منصة استثمار عالمية حقيقية».
وأوضح أن رؤية 2030 «ليست مجرد خطة تنموية، بل إعادة هندسة لتدفقات رأس المال العالمي»، مشيرًا إلى أن المشاريع الضخمة أصبحت بدائل استثمارية تقلل الارتباط بالأسواق التقليدية.
2. ثورة ترميز الأصول (RWA)
وأضاف: «نحن أمام انتقال من الأصول الثابتة إلى الأصول القابلة للتجزئة والتداول».
وأكد أن العقار والطاقة والبنية التحتية تتحول إلى أدوات مالية مرنة، ما يخلق سيولة جديدة في أسواق كانت تاريخيًا جامدة.
3. الذكاء الاصطناعي كأداة قرار
وشدد سامر شقير على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا مستقلًا، بل «طبقة فوق كل القطاعات»، مضيفًا أن المستثمر الذي لا يستخدم الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار… يتأخر زمنيًا عن السوق».
الاستراتيجية الذهبية لعام 2026
قدّم سامر شقير مجموعة من التوصيات الاستراتيجية، قائلًا: «بدلًا من السؤال ماذا سيحدث… اسأل كيف أكون جاهزًا؟»
1. الاستثمار خارج السوق التقليدي
وأوضح شقير أنه يجب التوجه نحو الـPrivate Equity، ومشاريع البنية التحتية، والتطوير العقاري المرتبط برؤية 2030»، مؤكدًا أن الهدف هو «تقليل الارتباط بالتقلبات اليومية».
2. الرهان على التباين
وقال: «التباين ليس خطرًا… بل فرصة»، مشيرًا إلى أن فرص الـArbitrage أصبحت «غير مسبوقة» في هذه المرحلة.
3. بناء محفظة مرنة
وأضاف: «المحفظة الناجحة اليوم ليست ثابتة، بل ديناميكية»، مع التركيز على السيولة التكتيكية وسرعة التحرك.
4. التفكير الجغرافي
وأكد رائد الاستثمار أن الرابح في 2026 ليس من يختار سوقًا واحدة، بل من يربط بين الأسواق»، موضحًا أهمية الربط بين الشرق والغرب، والخليج وآسيا، والطاقة والتكنولوجيا.
ماذا يعني ذلك للمستثمر العربي؟
قال سامر شقير إن المنطقة «ليست على هامش المشهد… بل في قلبه»، مشيرًا إلى توافر فوائض مالية قوية، واستقرار نسبي، ومشاريع ضخمة، وتحول اقتصادي متسارع.
وأضاف شقير أن «العالم يتجه نحو الخليج… وليس العكس»، موضحا أن الخاسر هو «من ينتظر عودة الاستقرار القديم أو يدير أمواله بعقلية 2010»، بينما الرابح هو «من يبني تعدد الخيارات ويفكر كنظام متكامل، لا كأصل واحد».
كلمة أخيرة
اختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه قائلًا:
«في الماضي… كانت الثروة تُبنى على التوقع.
اليوم… تُبنى على المرونة، وغدًا… ستُبنى على القدرة على التحرك قبل أن يرى الآخرون الاتجاه».
وأضاف شقير أنه في زمن التقلب والتباين والتجزؤ، النجاح ليس للأقوى… بل للأكثر مرونة، والأسرع في التقاط الفرص عند نقاط الانفصال».
وأكد شقير أن هذه المرحلة تتطلب إعادة تموضع استراتيجي شامل، مشيرًا إلى أن: «المستثمر الذي يدير ثروة عائلية أو يسعى لبناء محفظة مستقبلية، يحتاج إلى شريك يفهم هذا التحول العميق في بنية الاقتصاد العالمي».
واختتم: «هذه ليست مرحلة متابعة السوق… بل مرحلة إعادة تعريف موقعك داخله».



 (2).jpg)


























محمد سعيد: رحلة الروح إلى أعماق الفلسفة
ضياء رشوان: مرة أخرى أكاذيب الإخوان الخمس
ماريا معلوف: انتخابات الحزب الجمهوري.. ما بين قلق السباق وطيف ترامب
عمرو الشوبكي: العالم وحقوق الإنسان