موقع السلطة
الخميس، 9 أبريل 2026 01:40 مـ
موقع السلطة

رئيس التحرير محمد السعدني

  • اتحاد العالم الإسلامي
  • nbe
  • البنك الأهلي المصري
مصر

سامر شقير: صدمة صامتة في الأسواق والمستهلك يدفع فاتورة الشحن العالمي

سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ ما يحدث حاليًا في الأسواق العالمية يمثل "صدمة صامتة" يتحملها المستهلك بشكل مباشر، رغم اعتقاد الكثيرين أن الأزمات الجيوسياسية تقتصر آثارها على الحكومات والشركات فقط.

وأوضح شقير، أن الحقيقة مختلفة تمامًا، مضيفًا: "المستهلك يدفع الثمن يوميًّا دون أن يشعر، من خلال ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الهواتف والملابس والمواد الغذائية، والتي تتأثر مباشرة بما يحدث في سلاسل الإمداد العالمية".

وأكَّد قائلًا: "شركات الملاحة ليست جمعيات خيرية، وكل زيادة في رسوم الشحن تُمرَّر مباشرة إلى المستهلك النهائي".

الحقيقة التي لا تُقال.. مَن يدفع فعلًا؟

أشار سامر شقير، إلى أن السؤال الذي طُرح حول مَن يتحمَّل تكلفة الشحن المرتفعة، يكشف جوهر الأزمة، موضحًا أن "الإجابة كانت واضحة، المستهلك هو الحلقة الأضعف، لكنه مَن يدفع كل شيء".
وأضاف: "المعادلة بسيطة للغاية، أي زيادة في التكلفة تُضاف مباشرة إلى سعر المنتج، دون استثناء".

ماذا حدث في البحر الأحمر ولماذا ارتفعت الأسعار؟

قال سامر شقير: إن الأزمة الحالية ليست عشوائية، بل ناتجة عن سلسلة مترابطة من التطورات الجيوسياسية، موضحًا أن "الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر أدت إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري، وإجبار العديد من السفن على تغيير مساراتها بعيدًا عن قناة السويس".

وأضاف أن هذا التحول دفع السفن للمرور عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما يعني رحلات أطول وتكاليف تشغيلية أعلى.

وتابع: "النتيجة كانت واضحة، ارتفاع أسعار الشحن بنسبة وصلت إلى 300% في بعض الخطوط، وتضاعف زمن التسليم، وانفجار في التكاليف التشغيلية".

كيف تنتقل الصدمة من السفن إلى جيبك؟

شرح سامر شقير، آلية انتقال الأزمة إلى المستهلك، قائلًا: "إن الأمر يبدأ برفع أسعار الشحن، حيث تصبح كل حاوية أكثر تكلفة، وبالتالي يرتفع سعر كل منتج بداخلها".

وأضاف: "ثم تأتي رسوم المخاطر الإضافية، حيث يتم تحميل تكاليف التأمين الجيوسياسي مباشرة على الفاتورة، يليها تأثير التأخير الذي يؤدي إلى زيادة تكاليف التخزين ونقص المعروض، وهو ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع".

وأكد أن "النتيجة النهائية هي أن سعر المنتج يرتفع حتى لو لم تتغير تكلفته الأصلية".

مَن المستفيد؟ الجانب الذي لا يراه الجميع

قال سامر شقير: إن الأزمات لا تعني الخسارة للجميع، موضحًا أن هناك أطرافًا تستفيد بشكل مباشر من هذه التحولات.

وأضاف أن المواني البديلة، خاصة في المملكة العربية السعودية، أصبحت مراكز لوجستية حيوية، كما تستفيد شركات الشحن الكبرى التي تمتلك أساطيل حديثة، إلى جانب دول ذات بنية تحتية قوية مثل الإمارات العربية المتحدة.

وأشار إلى أن الأزمات لا تدمّر فقط، بل تُعيد توزيع القوة الاقتصادية.

التأثير الحقيقي على الاقتصاد العربي

أوضح سامر شقير، أن تداعيات الأزمة بدأت تظهر بوضوح في الاقتصادات العربية، قائلًا: "إن هناك تضخمًا مستوردًا في دول مثل مصر ولبنان، إلى جانب تراجع في القوة الشرائية وضغوط كبيرة على الشركات الصغيرة".

وحذَّر قائلًا: "نحن لا نواجه تضخمًا عاديًا، بل تضخمًا جيوسياسيًّا مرتبطًا بسلاسل الإمداد العالمية:.

أين الفرصة؟ كيف يفكر المستثمر الذكي

أكَّد سامر شقير، أنَّ الفرص تظهر دائمًا في قلب الأزمات، موضحًا أن "الاستثمار في قطاع اللوجستيات والبنية التحتية أصبح أولوية، إلى جانب التصنيع المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد".

وأضاف: "هناك أيضًا فرص كبيرة في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وكذلك في تعزيز التجارة الإقليمية لتقليل الاعتماد على المسارات الطويلة".
وشدد على أن "مَن يتحكم في سلاسل الإمداد، يتحكم في الاقتصاد".

أنت تدفع.. لكن يمكنك أن تربح أيضًا

اختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن ما يحدث اليوم يتجاوز كونه أزمة شحن، قائلًا: "نحن أمام إعادة تشكيل لخريطة التجارة العالمية".

وأضاف: "نعم، المستهلك يدفع الآن.. لكن المستثمر الواعي يرى ما بعد الأزمة، لأن الأموال تُصنع في لحظات عدم اليقين، لمَن يفهم الاتجاه قبل الآخرين".

البنك الأهلي
الطاقة النووية الاستثمار الجيوسياسي الأسواق الناشئة الاستقلال الطاقي التحالفات الاستراتيجية

آخر الأخبار