موقع السلطة
الأربعاء، 8 أبريل 2026 04:55 مـ
موقع السلطة

رئيس التحرير محمد السعدني

  • اتحاد العالم الإسلامي
  • nbe
  • البنك الأهلي المصري
مصر

سامر شقير: قفزة نايمكس تُعيد رسم خريطة النفط عالميًّا.. وتحوُّل محتمل في موازين السوق

سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار : إن قفزة خام نايمكس (WTI) بنسبة 18% خلال أسبوع واحد، متجاوزًا مستوى 111 دولارًا للبرميل، مقابل استقرار مزيج برنت قرب 109 دولارات، تمثل لحظة فارقة تستحق التوقف والتحليل العميق.

وأوضح شقير، أن هذا التفوق – وهو الأول من نوعه منذ نحو أربع سنوات – "لا يمكن اعتباره مجرد تقلب عابر أو فجوة فنية"، بل يعكس، بحسب وصفه، "بداية محتملة لتحول هيكلي في مركز ثقل سوق النفط العالمي".

وأضاف: "نحن أمام مشهد جديد يتشكل، حيث لم تعد الأسعار تحركها فقط أساسيات العرض والطلب، بل أصبحت الجغرافيا السياسية عنصرًا حاسمًا في تحديد اتجاه السوق".

أسباب القفزة.. بين العوامل الفنية والتحولات الجيوسياسية

وأشار سامر شقير، إلى أن التفسير الأولي لارتفاع نايمكس يتمثل في العامل الفني المرتبط بالعقود الآجلة، موضحًا أن الخام الأمريكي لا يزال يتداول على عقود تسليم مايو، بينما انتقل برنت إلى عقود يونيو، ما يعكس تسعيرًا أعلى للمخاطر الفورية.

وأضاف: "هذا العامل يفسر جزءًا من الفجوة السعرية، لكنه لا يفسر القفزة الحادة بنسبة 18%، فالقصة أعمق من ذلك بكثير".

وأكد شقير، أن السبب الجوهري يتمثل في عودة الجيوسياسية لقيادة السوق، مشيرًا إلى أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة المخاوف المرتبطة بإيران وتهديدات الملاحة في مضيق هرمز، دفع المشترين العالميين إلى البحث عن مصادر نفط أكثر أمانًا.

وقال: "الولايات المتحدة تحولت فجأة إلى ملاذ آمن للطاقة، وهذا التحول في تدفقات الطلب هو المحرك الحقيقي وراء تفوق نايمكس".

عوامل داعمة.. المخزونات والمضاربون والطلب العالمي

وأضاف سامر شقير، أن هناك ثلاثة عوامل سوقية رئيسية دعمت هذا الارتفاع القوي، أولها انخفاض المخزونات الأمريكية بأكثر من المتوقع، ما عزز المخاوف بشأن الإمدادات قصيرة الأجل.

وأوضح أن العامل الثاني يتمثل في دخول قوي لصناديق التحوط والمضاربين في مراكز شراء طويلة، ما زاد من الزخم الصعودي، بينما جاء العامل الثالث من زيادة الطلب الفوري على الصادرات الأمريكية من آسيا وأوروبا.

وأشار إلى أن تلاقي هذه العوامل خلق ما يمكن وصفه بعاصفة سعرية مثالية، دفعت السوق إلى واحدة من أقوى موجات الصعود في السنوات الأخيرة.

قراءة استراتيجية.. بين الفرص والمخاطر

وفي تقييمه الاستثماري، قال سامر شقير: إن ما يحدث في السوق يحمل وجهين متلازمين، يتمثل الأول في فرصة تاريخية، حيث يوفر الزخم الحالي دعمًا قويًا لقطاع الطاقة الأمريكي، خاصة شركات الإنتاج والتصدير.

وأضاف: "نرى فرصًا واضحة في الأسهم المرتبطة بالنفط الأمريكي، مع ارتفاع الطلب على الإمدادات خارج منطقة الخليج".

وفي المقابل، حذر شقير من الوجه الآخر، مشيرًا إلى أن السوق أصبحت شديدة الحساسية للأخبار الجيوسياسية، ما يزيد من احتمالات التقلبات الحادة.

وأوضح: "أي تهدئة مفاجئة قد تؤدي إلى تصحيح سريع، وقد نشهد تحركات يومية تصل إلى 4-6%، وهو ما يتطلب إدارة مخاطر دقيقة".

استراتيجيات الاستثمار.. كيف يتعامل المستثمر مع المرحلة؟

وأكد سامر شقير، أن المستثمرين الأفراد يمكنهم الاستفادة من الزخم الحالي عبر التركيز على أسهم شركات الطاقة الأمريكية، مع ضرورة عدم تجاوز نسبة 15-20% من المحفظة لتفادي المخاطر.

وأضاف أن صناديق الاستثمار والمؤسسات يمكنها زيادة التعرض لخام نايمكس من خلال صناديق المؤشرات المتداولة، مع توزيع جغرافي متوازن واستخدام أدوات تحوط مثل الذهب أو السندات الأمريكية.

كما شدد على أهمية بناء برامج تحوط قوية للشركات، باستخدام العقود الآجلة والخيارات، قائلاً: "الوقت الحالي مناسب لتأمين الأسعار للأشهر المقبلة".

التأثير على العالم العربي.. مكاسب وتحديات

وأشار سامر شقير، إلى أن ارتفاع أسعار النفط يحمل تأثيرات متباينة على الاقتصادات العربية، موضحًا أن دول الخليج ستستفيد من زيادة الإيرادات النفطية وتحسن السيولة، ما يدعم الموازنات العامة والمشاريع التنموية.

وفي المقابل، لفت إلى أن الدول المستوردة للنفط مثل مصر والأردن ولبنان ستواجه ضغوطًا إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.

وأضاف: "هذا التطور يعيد التأكيد على أهمية تسريع التنويع الاقتصادي، خاصةً في ظل التقلبات المستمرة في أسواق الطاقة".

السيناريوهات المستقبلية.. 3 مسارات محتملة

وتوقع سامر شقير، أن يتحرك السوق خلال الفترة المقبلة وفق ثلاثة سيناريوهات رئيسية، موضحًا أن السيناريو الأساسي يتمثل في استمرار التوترات الجيوسياسية، ما قد يدفع نايمكس إلى نطاق 115–120 دولارًا، مع لحاق برنت تدريجيًا.

وأضاف أن سيناريو التهدئة قد يؤدي إلى تراجع سريع يتراوح بين 10 و15% خلال أيام، في حال صدور إشارات سياسية إيجابية.

أما السيناريو الأكثر حدة، فقال إنه يرتبط بتصعيد عسكري مباشر، قد يدفع الأسعار إلى تجاوز 130 دولارًا للبرميل.

وأكد شقير أن "القاسم المشترك بين جميع السيناريوهات هو استمرار التقلبات المرتفعة، ما يتطلب جاهزية نفسية ومالية من المستثمرين".

تحوُّل في السوق يتطلب استراتيجية مختلفة

واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن قفزة نايمكس ليست مجرد حركة سعرية، بل تعكس تحولًا أعمق في هيكل السوق، حيث أصبحت الجغرافيا السياسية وأمن الإمدادات عوامل رئيسية تتفوق على الاعتبارات التقليدية.

وقال في ختام تصريحه: "السوق تتغير أمام أعيننا، والمستثمر الذكي هو مَن يواكب هذا التغير دون أن ينجرف وراءه، تابع التطورات لحظة بلحظة، لا تتخذ قرارات عاطفية، واجعل التحوط جزءًا أساسيًّا من استراتيجيتك، لأن الفرص الكبيرة دائمًا ما تأتي مصحوبة بمخاطر كبيرة".

البنك الأهلي
علم نفس التداول إدارة المخاطر الانضباط المالي سوق الأسهم التداول الاحترافي

آخر الأخبار