موقع السلطة
الخميس، 27 يناير 2022 10:28 مـ
موقع السلطة

رئيس التحرير محمد السعدني

  • موقع السلطة الاخباري
  • البنك الأهلي المصري
نوستالجيا

عادت للفن في الـ60 وعشقت «الأطرش» من ألحانه.. سامية جمال «فراشة الرقص»

سامية جمال
سامية جمال

طفلة صغيرة يتيمة الأم، تحيا في بيئة قاسية بصعيد مصر وتحديدا بني سويف، تتجرع الألم والقهر من زوجة أبيها، زادت حياتها ارتباكا وألما بعد وفاة والدها، ما دفع «زينب خليل إبراهيم محفوظ»، للاتجاه إلى القاهرة، حيث كازينو بديعة مصابني الذي احتضن وأخرج أبرز الفنانين في ذلك الوقت، فضلا حياتها الطفولية خلفت لديها مساحة إنسانية شاسعة، صحبتها حتى وفاتها التي تحل في الأول من ديسمبر كل عام، إذ راحلت في عام 1994.

مؤلفة كتاب «الفراشة سامية جمال» الناقدة والكاتبة ناهد صلاح، عن أسرار من حياة الفنانة الاستعراضية الشهيرة، تزامنا مع ذكرى رحيلها الـ27، مشيرة إلى أنها عانت كثيرا سواء في طفولتها أو صباها، فضلا عن تجاربها الحياتية المختلفة، كاشفة عن بعض محطاتها الحياتية بداية من علاقتها بالفنان الكبير فريد الأطرش، مرورا بزوجها الأمريكي، وصولا إلى زواجها بالفنان رشدي أباظة وغيرها من الأمور الأخرى.

تقول «ناهد»، إن اتساع المساحة الإنسانية عند سامية جمال، نابع من حياتها الشخصية، يتيمة الأم، وعانت كثيرا من زوجة الأب، وبعد وفاة أبيها عانت أكثر في طفولتها وصباها، مضيفة أن «سامية» كانت مدرسة فنية كبيرة، بدأت في كازينو بديعة مصابني، الذي تخرج منه كثير من الفنانين، مثل إسماعيل يس، محمود الشريف، شكوكو، فريد الأطرش، وتحية كاريوكا وغيرهم، الأمر الذي صنع نجوميتها في الرقص الشرقي.

اعتمدت سامية جمال على نفسها بشكل كبير، إذ تدربت على يد مدرب الرقص النمساوي المصري الشهير «إيزاك»، وبدأت تخلق مساحة مميزة للرقص، هكذا تستكمل الناقدة الفنية حديثة قائلة: «الفراشة ممكن ترقص في نقطة واحدة، خلقت شكل مميز للرقص الشرقي، ومشوارها مع فريد الأطرش في سلسلة من التعاون المثمر، ما يظهر بشكل واضح من خلال ألحانه، فضلا عن مجموعة من الأفلام المشتركة التي ميزت مسيرة فريد وسامية السينمائية، فضلا عن مسيرتها هي كراقصة، وذلك قبل أن يحدث الانفصال الفني والإنساني بينهما»

بدأ مشوار سامية جمال مع المجد بعد هذه المرحلة، مواصلة الاعتماد على نفسها بشكل كبير، وليس لها سند سوى أحلامها وطموحاتها، لم تتعلم في مدرسة، فطورت من نفسها، وتعلمت اللغتين الإنجليزية والفرنسية، ممارسة دون قراءة أو كتابة، مشيرة إلى أنها باتت بعدها راقصة شهيرة وصديقة لنجوم المجتمع وزوجة لفنان كبير بحجم رشدي أباظة «سامية اعتمدت على نفسها، وخلقت حياة فنية رائعة، وإرث كبير، أصبح رصيد مهم في المكتبة السينمائية، والمكتبة الاستعراضية والفنية بشكل عام».. بحسب ناهد صلاح.

تحكي مؤلفة كتاب الفراشة، عن بدايات سامية جمال مع الرقص، قائلة: «في بداية مشوارها في كازينو بديعة مصابني، ارتبكت جدا أول ما طلعت على المسرح، توقفت تماما، وساعدتها تحية كاريوكا، التي أهدتها بدلة رقص، ووقفت خلف الستار تشجعها، اعتمدت على نفسها، ولما تعرفت على الفنان فريد الأطرش، موسيقاه منحتها الكثير من الدعم»، مضيفة، أن الثنائي شاركا في حفلات كثيرة جدا سواء داخليا أو في الخارج مثل فرنسا والمغرب وتونس والجزائر، كان هناك مزيجا من البريق والنجومية، برقصها على أنغام فريد الأطرش.

أحبت سامية جمال الفنان فريد الأطرش جدا، ومشروع زواجهما لم يتم لأسباب كثيرة، بحسب «ناهد» التي ترى أن علاقتهما كانت علاقة ميتافيزيقية، علاقة حب غيبية، كاشفة أن سامية جمال أحبت فريد حتى قبل أن تراه، وإنما منذ صغرها، عندما كانت تسمع ألحانه، مشيرة إلى أنها شاهدت صورة فريد الأطرش على غلاف مجلة، فادخرت بعض المال حتى تستطيع شرائها، وعندما ذهبت إلى كازينو بديعة مصابني، أغمى عليها في أول لقاء بينهما بعد قصة طريفة أوردتها في كتابها. وتضيف الكاتبة أن سامية جمال عاشت مع فريد 8 سنوات، في قصة حب، لكنها لم تكلل بالزواج، «نتيجة ده سافرت برة، وتعرفت على زوجها الأمريكي «شبرد كينج»، الذي أعلن إسلامه واختار لنفسه اسم عبد الله، ومن المفترض أنه كان ثريا، لكنه نصب عليها في النهاية، واضطرت إلى العودة إلى مصر، وباشرت مرة أخرى مشوارها الفني، حتى التقت بالفنان الكبير رشدي أباظة، وكانت علاقة زواجهما محترمة جدا، استمرت لمدة 17 عاما تقريبا»

اعتزلت سامية جمال الفن، واكتفت بأن تكون زوجة رشدي أباظة، وساهمت في تربية ابنته الوحيدة، ورغم ما يدور حول علاقاته النسائية، إلا أنه احترمها بشدة، بحسب تأكيد مؤلفة «الفراشة» مضيفة أنه «كانت هناك حكاية زواجه من صباح، التي استمرت يوم واحد فقط، ورغم ذلك استمرت علاقته بالفنانة سامية جمال التي تحملت الكثير من أجل استمرارها، الطلاق تم بصعوبة شديدة، لأن رشدي كان يرفض الانفصال لآخر لحظة، لأنه كان يحبها جدا، سمعت من سمير صبري قصة زواجه من صباح، أن رشدي طلب صباح للزواج، وهي رفضت، لكنه قال لها إنه طلقها، فوافقت صباح على الزواج، ولأنها كانت مرتبطة بحفلات في المغرب، وهي هناك، عرفت أنهما لم ينفصلا، فطلبت الطلاق على الفور».

عرض الفنان سمير صبري على سامية جمال بحسب روايته لكاتبة ناهد صلاح، أن هناك أمير خليجي، مستعد للصرف عليها، حتى آخر يوم في عمرها، رفضت هذا العرض بشدة، وقالت له وقتها، إن الرجل الوحيد الذي كان يصرف عليها هو رشدي أباظة، لأنه كان زوجها، وقررت العودة للرقص في فرقة سمير صبري وهي في سن الستين، إلى أن جمعت الأموال التي كانت تحتاجها «دفعت للضرائب، واشترت مقبرة، وأعطت لأبناء أختها أموالا كانوا يحتاجونها، كان لديها عزة نفس كبيرة، وأضافت للرقص الشرقي كثيرا جدا، وللفن بشكل عام».

اختتمت الناقدة ناهد صلاح، بأنها تشعر أن الكتاب الذي ألفته بمثابة اعتذار للراحلة، «عند بداية عملي في الصحافة في بداية التسعينيات، كنت هتجنن علشان أعمل حوار مع سامية جمال، فتواصلت معها على الهاتف الأرضي، رفضت في البداية، وتحايلت عليها لكي أجري معها حوارا، صعبت عليها، وفي الأخير قالت لي حدثيني بعد أسبوع، وأبدت موافقة، لكن للأسف حصل زلزال 92 الشهير، وبعدها حصلت كذا حاجة، ولم أستطع مقابلتها إلى أن توفاها الله»، لذا كان لدي إصرار على هذا الكتاب الذي أعتبره بمثابة اعتذار للفنانة العظيمة الراحلة.

البنك الأهلي - فون كاش
سامية جمال الفنان سمير صبري فراشة الرقص السلطة مصر موقع السلطة أخبار مصر أخبار
CIB
CIB