موقع السلطة
الثلاثاء، 17 مارس 2026 04:47 مـ
موقع السلطة

رئيس التحرير محمد السعدني

  • اتحاد العالم الإسلامي
  • nbe
  • البنك الأهلي المصري
مصر

سامر شقير: ما الذي ينتظره الاقتصاد الأمريكي في اجتماع الفيدرالي الأول بعد الحرب مع إيران ؟

سامر شقير
سامر شقير

مع اقتراب اجتماع Federal Open Market Committee يومي 17 و18 مارس 2026، يجد الاقتصاد الأمريكي نفسه في لحظة دقيقة تتقاطع فيها السياسة النقدية مع أخطر التوترات الجيوسياسية في العالم، فالتصعيد المرتبط بإيران، والاضطرابات في مضيق هرمز دفعا أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى يعكس قلق الأسواق أكثر مما يعكس نقصًا فعليًّا في الإمدادات.

هنا، تصبح دقة الأرقام مسألة حاسمة، فالمضيق الذي يُقال إنه "شريان النفط العالمي" لا ينقل 20% من الإنتاج كما يُشاع، بل نحو 20% من تجارة النفط العالمية.

كما أنَّ التدفقات التي تتراوح بين 17 و21 مليون برميل يوميًّا لا تختفي بالكامل حتى في أسوأ السيناريوهات، إذ إن أي تعطّل جزئي قد يسحب فعليًّا ما بين 10 و15 مليون برميل يوميًّا فقط، بسبب وجود بدائل لوجستية لدى بعض الدول الخليجية، هذه الفوارق الدقيقة هي ما يفصل بين قراءة استثمارية واعية واندفاع مبني على المبالغة.

موضوعات ذات صلة

في هذا السياق، لا يبدو الاقتصاد الأمريكي في حالة "تضخم راكد" مكتملة كما يروِّج البعض، بل في مرحلة اقتراب خطرة منها، فالنمو الضعيف الذي يدور حول 0.7%، مع تضخم أساسي قرب 3% وفق مؤشر Personal Consumption Expenditures Price Index، يعكس تباطؤًا واضحًا، لكنه لا يرقى بعد إلى التعريف الكلاسيكي للتضخم الراكد.

الفرق هنا مهم، لأن السياسات النقدية تُبنى على التشخيص الدقيق لا على الانطباعات.
التاريخ يقدم دروسًا لا يمكن تجاهلها، لكن يجب قراءته بدقة أيضًا، ففي سبعينيات القرن الماضي، تجاوز التضخم في الولايات المتحدة 10%، لكن التحول الحاسم لم يحدث إلا عندما تولى Paul Volcker رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في 1979، ورفع الفائدة تدريجيًّا حتى قاربت 20%، ما أدى لاحقًا إلى ركود عميق وارتفاع البطالة إلى 10.8% في 1982.

الربط المباشر بين صدمة النفط عام 1973 وهذه السياسات يتجاهل سنوات من التراكمات الاقتصادية، وهو خطأ يتكرر اليوم في بعض التحليلات السريعة.

أما في الوقت الراهن، فإن الفيدرالي يواجه معادلة أكثر تعقيدًا، التضخم لا يزال فوق المستهدف، والنمو يتباطأ، بينما تضيف أسعار الطاقة المرتفعة ضغطًا إضافيًّا على المستهلكين وسلاسل الإمداد.
ومع ذلك، فإن تأثير عوامل مثل الإغلاق الحكومي السابق يظل محدودًا ومؤقتًا، إذ عادة لا يخصم أكثر من 0.1% إلى 0.5% من النمو، ما يعني أنه ليس العامل الحاسم في تباطؤ الاقتصاد.

في ضوء هذه المعطيات، تبدو السيناريوهات أمام الفيدرالي واضحة، لكنها ليست سهلة، الخيار الأكثر ترجيحًا هو تثبيت أسعار الفائدة، في انتظار اتضاح تأثير التطورات الجيوسياسية.
خفض الفائدة بمقدار 0.25% يظل احتمالًا قائمًا إذا ظهرت إشارات ضعف حادة في الاقتصاد، لكنه ليس السيناريو الأساسي، أما رفع الفائدة، فرغم أنه وارد نظريًّا في حال تسارع التضخم، إلا أنه يظل أقل احتمالًا في ظل مخاوف تباطؤ النمو.

ما يزيد المشهد تعقيدًا هو البعد السياسي، خاصة مع تصاعد التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الفيدرالي جيرمو باول، مع اقتراب نهاية ولاية الأخير في مايو 2026.

هذا الصراع يضيف طبقة من عدم اليقين، لكنه لا يغير حقيقة أن قرارات الفيدرالي تُبنى في النهاية على البيانات الاقتصادية، لا على الضغوط السياسية وحدها.

بالنسبة للمستثمرين، الرسالة الأهم هي أن الخطر الحقيقي لا يكمُن في الأرقام نفسها، بل في سوء تفسيرها، والمبالغة في تقدير تأثير إغلاق هرمز، أو التسرع في إعلان دخول الاقتصاد مرحلة تضخم راكد، قد تقود إلى قرارات استثمارية خاطئة، في المقابل، القراءة الدقيقة تشير إلى مرحلة انتقالية مضطربة، لكنها لم تصل بعد إلى نقطة الانفجار.

في النهاية، يقف الاقتصاد الأمريكي أمام اختبار صعب: كيف يوازن بين احتواء التضخم وتجنب الركود، في عالم يتغيَّر بسرعة تحت ضغط السياسة والجغرافيا، وبينما تترقب الأسواق قرار الفيدرالي، يبقى العامل الحاسم هو القدرة على التمييز بين الضجيج والحقائق، لأن الفارق بينهما قد يحدد اتجاه الأسواق في الأشهر المقبلة

البنك الأهلي
سامر شقير رؤية السعودية 2030 استثمار جريء شركات ناشئة SaaS التحول الرقمي NDR اقتصاد سحابي

آخر الأخبار