موقع السلطة
الأحد، 3 مايو 2026 02:57 مـ
موقع السلطة

رئيس التحرير محمد السعدني

  • اتحاد العالم الإسلامي
  • nbe
  • البنك الأهلي المصري
مصر

من وول ستريت إلى الرياض.. سامر شقير يقرأ تحوُّل النموذج المهني عبر قصص النساء الأعلى دخلًا

سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه رأى صورة لامرأتين ناجحتين داخل بيئة مهنية نابضة بالحيوية؛ إحداهما كانت تحمل مستندات بثقة هادئة، بينما كانت الأخرى تُنصت بتركيز، في وقتٍ كان الفريق من حولهما يتبادل الأفكار، مضيفًا أن هذه اللحظة لم تكُن عابرة، بل جسَّدت بداية عصر جديد يتغيَّر فيه تعريف النجاح جذريًّا.

وأشار شقير، إلى أنه، بحسب دراسة نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال، فإن حوارات معمقة مع نساء يتجاوز دخلهن السنوي 775 ألف دولار (ضمن أعلى 1%) كشفت عن دروس وصفها بأنها «صادمة وتُعيد تشكيل قواعد اللعبة بالكامل».

7 دروس مضادة للحدس تُعيد تعريف النجاح

قال سامر شقير: إنَّ هذه الدروس لم تكُن مجرَّد ملاحظات سطحية، بل كانت «دليلًا عمليًّا قابلًا للتطبيق في أي سوق من نيويورك إلى الرياض»، موضحًا إيَّاها على النحو التالي:
1. التفاوض الجريء دون وهم الاستحقاق

أوضح أنه لاحظ أنَّ هؤلاء النساء لم يعتمدن على الصلابة التقليدية، بل على التفاوض المستمر والذكي، وأضاف أنهنَّ كُنَّ يطالبن بما يستحققنه بثقة، لكن دون افتراض أنهنَّ مستحقات تلقائيًّا، وهو ما خلق توازنًا بين الطموح والواقعية.

2. التوازن الأسري كميزة تنافسية
أشار إلى أن الصورة النمطية كانت مضللة، مؤكدًا أنَّ معظمهنَّ كُنَّ متزوجات ولديهنَّ عدة أطفال، وأنهن اعتبرن الأسرة مصدرًا للاستقرار والدافعية، لا عائقًا، وقال إن هذا النموذج «يتطابق مع ما يحدث في رؤية 2030».

3. التَّعلُّم المستمر كأسلوب حياة
قال إنه وجد أنهن يحملن درجات علمية من أرقى الجامعات، لكن الأهم أنهن تعاملن مع التعلم كعملية مستمرة، خاصةً في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والتحليل المالي والقيادة.

4. تحويل الحساسية إلى قوة قيادية
أوضح أنهن لم يفتخرن بالقسوة، بل اعترفن بحساسيتهن تجاه التمييز أو عدم الاحترام، ثم حوَّلن ذلك إلى دافع للتغيير والتأثير.

5. التنافس مع الحفاظ على الإنسانية
ذكر أنهن جمعن بين التنافسية العالية وبناء علاقات إنسانية قوية داخل المؤسسات، مستفيدات من الدعم الأسري والمهني.

6. الخلفيات الصعبة كوقود للنجاح
أشار إلى أن كثيرات منهن كُنَّ مهاجرات من الجيل الأول أو عشن ظروفًا مالية غير مستقرة، لكنهن حوَّلن تلك التجارب إلى مُحرِّك للصعود.

7. إثبات القيمة يوميًّا
أكَّد أنهن لم يعتمدن على فكرة «الاستثنائية»، بل على إثبات القيمة بشكل مستمر من خلال النتائج.

قصص واقعية من القمة.. الألم كوقود للنجاح

وقال سامر شقير: إنه استعرض نماذج حقيقية تعكس هذه الدروس، مشيرًا إلى قصة نانسي مرزوق، التي كانت في أواخر الثلاثينيات تحقق دخلًا يقارب 800 ألف دولار سنويًّا كمديرة مبيعات، لكنها كانت تخرج من اجتماعات مجلس الإدارة محبطة بسبب قلة الاحترام.

وأضاف شقير، أنها لم تتجاهل ذلك، بل استخدمته كدافع، حتى أصبحت كبيرة مسؤولي الإيرادات، ثم أسست شركتها الخاصة «ميديا والاه».

كما أشار إلى ليزا ديفيس، التي شغلت مناصب تنفيذية في إنتل و«بلو شيلد أوف كاليفورنيا»، والتي لم تشعر بالأمان المالي إلا في الخمسينيات من عمرها، موضحًا أنها رفضت فكرة عدم الاستبدال، وقالت إنها لم تعتبر نفسها يومًا غير قابلة للتعويض.

نساء على قمة الهرم المالي

أوضح سامر شقير، أنه رأى نماذج قيادية في القطاع المالي تُجسِّد هذا التوازن، مثل جين فريزر التي قادت سيتي غروب كأول امرأة على رأس بنك أمريكي كبير، بتعويض بلغ 42 مليون دولار في 2025، وكذلك ماري كالاهان إيردوس التي أدارت تريليونات الدولارات في جي بي مورغان، بالتوازي مع دورها كأم لثلاث بنات.

النماذج السعودية.. تجسيد حي لرؤية 2030

وأضاف سامر شقير، إنه لم يرَ هذه الظاهرة محصورة في الولايات المتحدة، بل أكد أنها تتجسَّد بوضوح في السعودية، مستشهداً بعدة نماذج:

أوضح أن سارة السحيمي قادت تحولًا كبيرًا في السوق المالية السعودية «تداول»، بعد مسيرة بدأت بإدارة المحافظ الاستثمارية، وصولًا إلى قيادة «الأهلي كابيتال»، مع الحفاظ على توازن أسري واضح.

وأشار شقير إلى لبنى العليان، التي وصفها بأنها «أيقونة قيادية»، والتي قادت شركة العليان وبنت شراكات عالمية مع مؤسسات كبرى، بعد أن كانت أول امرأة تنضم إلى مجلس إدارة شركة مدرجة في السعودية عام 2004.

كما ذكر رانيا نشار، التي صعدت لأكثر من 20 عامًا حتى أصبحت أول رئيسة تنفيذية لبنك مدرج في السعودية عام 2017، قبل انتقالها إلى أدوار قيادية في صندوق الاستثمارات العامة، مضيفًا أن هذه النماذج «لم تكن استثناءات، بل تعبيرًا عن تحوُّل هيكلي تدعمه رؤية 2030».

تحوُّل النموذج القيادي

وقال سامر شقير: إنه استنتج أن النموذج التقليدي القائم على «الجلد السميك» قد تراجع، ليحل محله نموذج يعتمد على التفاوض الذكي، والتوازن الحياتي، والقيادة الإنسانية، مؤكدًا أنَّ هذا التحوُّل «يُعيد تعريف القيادة في المؤسسات الحديثة».

التأثير الجيلي العميق

أوضح سامر شقير، أنه رأى في هذه التجارب تأثيرًا يتجاوز الأفراد، مشيرًا إلى أن هؤلاء النساء كُنَّ يغيرن ثقافة المؤسسات من الداخل، ويفتحن المجال أمام أجيال جديدة، مضيفًا أنَّ هذا التأثير يتسق مع التحولات في السعودية حيث أصبح تمكين المرأة جزءًا من محركات النمو الاقتصادي.

فرص استثمارية واعدة

وقال سامر شقير: إنه ربط هذه التحولات بفرص استثمارية واضحة، مؤكدًا أن زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل السعودي تفتح مجالات واسعة في التعليم الرقمي، والرعاية الصحية، ولتكنولوجيا المالية، والخدمات المالية.

وأضاف شقير، أن الاستثمار في تمكين المرأة سيحقق عوائد استثنائية على المدى المتوسط والطويل.

إرث اقتصادي جديد

اختتم سامر شقير حديثه قائلًا: إنه رأى في هذه التجارب دليلًا على أن النجاح الحقيقي لم يعد قائمًا على الصلابة فقط، بل على مزيج من الإنسانية والاستراتيجية، مؤكدًا أن رؤية 2030 تُمثِّل فرصة تاريخية لبناء إرث اقتصادي جيلي أكثر شمولًا واستدامة.

البنك الأهلي

آخر الأخبار