موقع السلطة
الأحد، 17 مايو 2026 12:30 مـ
موقع السلطة

رئيس التحرير محمد السعدني

  • اتحاد العالم الإسلامي
  • nbe
  • البنك الأهلي المصري
نوستالجيا

عزيز عثمان.. «بلاليكا» الذي قتله فراق فرجينيا جميلة الجميلات

موقع السلطة

«بطلوا ده واسمعوا ده.. الغراب.. يا وقعة سودا.. جوزوه أحلى يمامة» أغنية تحققت مع صاحبها، وهي أحد أشهر كلمات أغاني الفنان عزيزعثمان، لم يأخذ دور البطولة مطلقًا لاعتبارات عديدة، منها دخوله مجال التمثيل وهو في الخمسين من العمر، مما يتنافى مع مقاييس النجومية في تلك الفترة، بالإضافة إلى ملامحه لم تكن بمواصفات الوسامة التي تعتمدها السينما بتخصيص دور البطولة لنجوم بمقياس أنور وجدي وحسين صدقي.

هو رائد الأغنية الساخرة عزيزعثمان، المنسى في تاريخ الغناء يالسينما المصرية، هو الفنان عزيز عثمان ممثل ومطرب وموسيقار من مواليد مدينة القاهرة سنة 1893، والده هو الموسيقار الكبير محمد عثمان، أحد أهم صناع المغني العربي الأصيل.

وجد الأب إبنه عزيز، الذي بدأت تظهر لديه موهبة الغناء فألحقه بفرق الإنشاد الديني باعتبارها من أهم الفرص لأي مطرب ناشيء اّنذاك، وبدأ والده يصحبه في الحفلات التي كان يشارك بها ليتسنى له تعلم الغناء بحرفية عالية.

موضوعات ذات صلة

مع الوقت بدأ الإبن الصغير يقدم بعض الفقرات الغنائية في الحفلات وأخذ يرسم لنفسه خطًا مغايرًا بالتوجه نحو الأغنية الفكاهية والساخرة على عكس رغبة والده الذي وجهه نحو مدرسة الطرب الأصيل حتى يكمل المشوار من بعده، لكنها حكاية صراع الأجيال على مر الزمن.

اختلاف الأحلام والرغبات بين المطرب الأب الموسيقار محمد عثمان، الذي قدم وأبدع روح الطرب الأصيل في أغانيه، والتي تجلّت في «أصل الغرام نظرة»

وراح الأبن عزيز عثمان، نحو الأغنية الساخرة مغنيًا لليلى مراد، في أوبريت «اللي يقدر على قلبي، سيبك منهم ده ما فيش غيري.. قيمه ومركز ووظيفة ميري» التي عززت شهرته تاركًا بصمة خاصة له في هذا اللون وتجربة متميزة تستحق البحث والدراسة.

رغم الأدوار الثانوية التي كان يؤديها «عزيز» إلا أن الجمهور أحبه لخفة الدم وعفوية الأداء، وكان أول ظهور له في فيلم «لعبة الست» مع نجيب الريحاني، وعلق باذهان الناس بشخصية «محمود بلاليكا» وكان ذلك في عام 1946.

شارك مع نجمات السينما في الأربعينيات وأواسط الخمسينيات من القرن العشرين، مع الفنانة تحية كاريكا مثّل مجموعة أفلام مثل «علي كيفك، المنتصر، المرأة كل شيء، أنا ذنبي إيه، وابن للإيجار»، ومجموعة أعمال جميلة قدمها مع شادية منها «أيام شبابي، سماعة التلفون، ساعة لقلبك، مشغول بغيري، لسانك حصانك، وغلطة حبيبي»، وقف أمام ليلى مراد، في فيلمي «الهوى والشباب، وعنبر»، والمطربة نور الهدي، في «أفراح، شباك حبيبي، وما تقولش لحد»، وسعاد مكاوي في «بنت المعلم، وخبر أبيض»، وهدى شمس الدين في «مكتب الغرام»، وكاميليا في «نص الليل، وآخر كذبة»، ولولا صدقي في «المستهترة» وآخر أفلامه مع صباح «ياظالمني»، بهذه الأفلام أثبت حضوره مع نجوم السينما من المطربين أمثال كارم محمود وفريد الأطرش وعبدالعزيز محمود ومحمد الكحلاوي ومحمد فوزي ومحمد أمين، وقدم خلالها ما يقارب الـ30 فيلمًا.

من أبرز أفلام عزيز عثمان: «يا ظالمني، ولسانك حصانك، وابن للإيجار، وأنا ذنبي إيه، والمرأة كل شيء، والمنتصر، وعلى كيفك، وما تقولش لحد، ومشغول بغيري، وشباك حبيبي، وخبر أبيض، وساعة لقلبك، وآخر كدبة، وأفراح، وست الحسن، وعنبر، والستات عفاريت، وبنت المعلم، ولعبة الست»

ومن الأغاني التي غناها في الأفلام «أيوه يا فندم، وتحت الشباك، وروحي يا نومة، وموال غريب، وفارقتكم، ويا نسمة طلي على أرض خلي، وفرفش ياكبير، ويا فتاح من غير مفتاح».

بدأ العمل الفني في فرقة بديعة مصابني و كانت أول فيلم شارك به سنة 1946، من خلال فيلم «لعبة الست» مع الفنان الكبير نجيب الريحاني صديق عمره.

كحال معظم المطربين عمل عزيز عثمان في كازينو بديعة مصابني بداية الأمر، وكان يتعامل مع الفن كهواية ولم يبذل أي مجهود من أجل التوسع والأنتشار، فلم يشارك بالحفلات الإذاعية أو في المسرح الغنائي أو الصور الغنائية الإذاعية وحفلات أضواء المدينة، عدا عن أن القدر لم يسعفه بالاستفادة من التلفزيون كونه توفي قبل ظهوره بعدة سنوات.

سجل عزيز عثمان، عددًا من الأدوار الغنائية بمناسبة مؤتمر الموسيقى العربية، الذي عُقِدَ عام 1932، وبرغم القدرات ومساحات الجمال في صوته إلا أنه لم يراع التنوع في الغناء وتقديم الموشحات والقصائد وبقي ضمن إطار الأغنية الفكاهية، في أفلامه فغنى دور «كادني الهوى» لوالده محمد عثمان، وأغنية صالح عبدالحي «جددي يا نفس حظك».

تخصص العديد من كتاب الأغاني بتأليف الأغاني المرحة وبحرفية عالية من أمثال «بديع خيري، أبو السعود الإبياري، وفتحي قورة» ومن كلماتهم غنى أيضًا عزيز عثمان، أوبريت «دكان الافراح» وقدمه مع كارم محمود

«يا فتاح من غير مفتاح.. ابعت لنا اي استفتاح.. في عندنا دكان افراح.. كله طرب وليالي ملاح»، أغنية قدمها عزيز عثمان في أحد أفلامه في مشهد وهو يقف على باب «دكان الأفراح» بانتظار الزبائن القادمين لأجل إحياء الأفراح.

«أونكل عزيز» هكذا إعتادت الممثلة ليلى فوزي، أن تخاطبه، فهو صديق والدها الذي كان دائم التردد على زيارتهم في المنزل وكانت المفاجأة في الوسط الفني وما بين عامة الناس عندما تزوجت ليلى فوزي من عثمان الذي يكبرها بـ30 عامًا في الوقت الذي كانت ومن شدة جمالها يُطلق عليها لقب «جميلة الجميلات».

كان عزيز عثمان، يعشقها لذلك أنشأ لها شركة إنتاج وأطلق عليها «ليلى» بعد عامين من زواجهما.

وفي فيلم «لعبة الست» غنى عزيز عثمان متهكمًا على نجيب الريحاني «بطلوا ده.. واسمعوا ده.. ياما لسه نشوف و ياما.. الغراب يا وقعة سودة.. جوزوه احلى يمامه» وكان ذلك في مشهد العرس وحفل زفاف نجيب الريحاني معاتبًا العروس تحية كاريوكا على سوء اختيارها، هذه الأغنية، التي انعكست سلبيًا على عزيز عثمان وعلى أرض الواقع وليس على شاشة السينما.

ليلى فوزي تتحدث كيف أن الناس أصبحوا يغنون لها هذه الأغنية أينما حلت معبرين بذلك عن استغرابهم من هذا الزواج، فشكل لها هذا ضغطًا نفسيا لا يحتمل.

ليلى في أحد حواراتها السابقة قطعت الشك باليقين وكشفت السبب الفعلي للزواج قائلةً: «عزيز كان صديقًا قديمًا لوالدي، وكان يزورنا بشكل شبه يومي ويلعب معنا، وكنت وإخوتي نعتبره في مقام والدي ونتعامل معه علي هذا الأساس، ولم يكن يخطر ببالي أن اونكل عزيز يخطط للزواج مني، وبالفعل طلب يدي من والدي، لكنه رفض ووافقت أنا علي الزواج منه علي الرغم من فارق السن الكبير جداً بيني وبينه، فقد رأيت في هذا الزواج خروجًا من سجن والدي، ولم أدرك خطورة ما أقدمت عليه إلا بعد الزواج عندما راحت السكرة وجاءت الفكرة».

فوجئت ليلى بهذا الزوج وكأنه الوجه الآخر للأب المتشدد، وعاملها بنفس القسوة بل وأشد في بعض الأحيان، فكان لابد من انفصالهما، وعندما عرضت عليه رغبتها رفض أن يتخلى عنها فتركت له المنزل وأقامت عند والدها، ووقع في تلك الأثناء الطلاق بين أنور وجدي، حبيبها الأول، وليلى مراد، وحاول أنور التقرب إليها مجددًا بعدما علم بخلافها الزوجي وأنها أوشكت على الطلاق لدرجة أنها وصفت حياتها معه مثل فيلم «أين عمري» بطولة ماجدة وزكي رستم وكانت تنادي زوجها عمو عزيز، مثلما كانت تقول ماجدة لزكي رستم في الفيلم.

عندما عُلم «عزيز» برغبة «أنور» المحمومة للارتباط بزوجته إزداد عنادًا ورفض الطلاق، ولكن المخرج حلمي رفلة، صديق العائلة، تحدث إليه كثيرًا وأقنعه بالطلاق، وبالفعل تم انفصالهما ليموت عزيز بعدها بأيام بعد زواج استمر قرابة الأربع سنوات، ودخل فى نوبة حزن شديدة واكتئاب ورفض العيش بدونها حتى توفى بعدها بأيام فى 24 فبراير عام 1955، عن عمر يناهز 62 عامًا.

أما ليلى فتزوجت من «أنور» لكن سعادتها لم تدم سوى ثمانية أشهر قبل أن يتوفى متأثرًا بمرض الكلى.

البنك الأهلي
عزيز عثمان الفنان عزيز عثمان فرجينيا جميلة الجميلات ليلى فوزي انور وجدي الغراب يا وقعه

آخر الأخبار