موقع السلطة
الأربعاء، 6 مايو 2026 04:13 مـ
موقع السلطة

رئيس التحرير محمد السعدني

  • اتحاد العالم الإسلامي
  • nbe
  • البنك الأهلي المصري
مصر

سامر شقير يوضِّح كيف تحوَّلت أزمة تايلاند إلى فرصة استراتيجية للخليج؟

سامر شقير
سامر شقير

في مشهد وصفه رائد الاستثمار سامر شقير بأنه انعكاس حي لقوة الاقتصاد العالمي وقدرته على الصمود، كانت أبراج ومداخن مجمع صناعي ضخم أضاءت سماء الليل، بينما رست سفينة نقل حمراء عملاقة محمّلة ببضائع الطاقة التي تُحرِّك عجلة الصناعة عبر القارات.

وأوضح شقير، أنَّ هذا المشهد لم يكُن مجرد صورة من أحد مواني الطاقة العالمية، بل كان رمزًا للترابط العميق بين أسواق الطاقة والاقتصادات الدولية، خاصة في ظل الأزمات الجيوسياسية المتصاعدة.

وأشار شقير، إلى أنه في الوقت الذي كانت فيه تايلاند قد أقرَّت أكبر خطة اقتراض طارئة في عقود، برز تساؤل محوري حول كيفية تحويل هذه الأزمات إلى فرص استثمارية استراتيجية لدول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، ضمن توجهات 2026 ورؤية 2030.

تايلاند تحت الضغط.. حزمة اقتراض طارئة بـ400 مليار بات

وأوضح سامر شقير، أنَّ مجلس الوزراء التايلاندي وافق في 5 مايو 2026 على مرسوم طارئ يتيح لوزارة المالية اقتراض 400 مليار بات، أي ما يعادل نحو 12.2 مليار دولار أمريكي، في واحدة من أكبر خطط الاقتراض الطارئ في تاريخ البلاد.

وبيَّن شقير، أنَّ هذه الخطوة جاءت لمعالجة تداعيات اقتصادية حادة ناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، خاصةً وأن تايلاند كانت تعتمد على استيراد ما بين 85% و90% من احتياجاتها النفطية، ما عرضها لضغوط كبيرة شملت ارتفاع تكاليف الوقود والمعيشة، وإجهاد صندوق دعم الوقود، وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي تراجعت توقعاته إلى 1.6% فقط.

تفاصيل الحزمة.. دعم مباشر وتسريع للطاقة النظيفة

وأشار سامر شقير، إلى أن الحكومة التايلاندية خصصت هذه الحزمة لمحورين رئيسيين:
دعم المعيشة والاقتصاد المحلي

حيث تم إطلاق برنامج «التايلانديون يساعدون التايلانديين»، الذي استهدف أكثر من 20 مليون مواطن من ذوي الدخل المنخفض، من خلال تقديم مساعدات نقدية مباشرة تصل إلى 1000 بات شهريًّا لعدة أشهر، إلى جانب دعم المزارعين والصيادين وقطاع النقل والشركات الصغيرة والمتوسطة بهدف الحفاظ على النشاط الاقتصادي.

التَّحوُّل إلى الطاقة النظيفة

لفت إلى أنَّ جزءًا كبيرًا من التمويل كان موجهًا لتقديم قروض ميسرة ودعم مشاريع الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية وصناعة الأسمدة، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز الأمن الطاقي على المدى المتوسط.

وأكَّد شقير، أنَّ تنفيذ الحزمة كان مقررًا خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر 2026، مع تطبيق آليات رقابة صارمة لضمان كفاءة الإنفاق.

كيف تكشف الأزمات نقاط الضعف؟

وأوضح سامر شقير، أن أزمة تايلاند كانت نموذجًا واضحًا لتأثير الأزمات الجيوسياسية على الاقتصادات الناشئة المستوردة للطاقة، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن والتأمين إلى زيادة الضغوط على الموازنات العامة، ورفع معدلات التضخم، وإبطاء النمو الاقتصادي.

وأضاف شقير، أنَّ هذه التحديات، رغم حدتها، كشفت في الوقت ذاته عن ميزة تنافسية لدول الخليج، التي تمتلك موارد طاقة ضخمة وقدرة على تلبية الطلب العالمي بشكل مستقر.

السعودية ملاذ استثماري آمن

وأشار سامر شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية برزت في هذا السياق كواحدة من أهم الوجهات الاستثمارية الآمنة، مستفيدة من احتياطياتها النفطية الكبيرة وقدرتها على الحفاظ على استقرار الإمدادات العالمية.

وأكَّد شقير، أنَّ رؤية 2030 سرَّعت من وتيرة التنويع الاقتصادي، مع توسع ملحوظ في قطاعات الطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والتكنولوجيا، مما عزَّز من جاذبية السوق السعودية للمستثمرين المحليين والدوليين.

أين تكمُن الفرص في الخليج؟

واستعرض سامر شقير أبرز الفرص الاستثمارية التي برزت في عام 2026، موضحًا أنها شملت:
المشاريع العملاقة والبنية التحتية

حيث شكَّلت مشاريع مثل نيوم والمناطق الاقتصادية الخاصة بيئة جاذبة للاستثمار طويل الأجل.
الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة

أشار إلى أن الاستثمار في الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي كان من بين أعلى القطاعات نموًا، مدعومًا بالتحوُّل العالمي نحو الاستدامة.

العقارات والثروة الخاصة

لفت إلى أن أسواق العقار والاستثمارات البديلة كانت توفر فرصًا قوية لتنويع المحافظ الاستثمارية وتحقيق عوائد مستقرة.

رؤى سامر شقير.. تحويل الأزمات إلى محركات نمو

وأكَّد سامر شقير، أنَّ الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تُمثِّل فرصة استراتيجية لدول الخليج لتعزيز مكانتها كمركز عالمي للطاقة ووجهة استثمارية رئيسية.

وأوضح شقير، أن المستثمرين في أوقات الاضطرابات يبحثون عن الاقتصادات التي تجمع بين الموارد القوية والرؤية طويلة المدى، مشيرًا إلى أن السعودية قدَّمت نموذجًا متكاملًا يجمع بين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي المتسارع، خاصة في قطاعات العقارات والطاقة المتجددة والتكنولوجيا المالية.

وشدَّد شقير، على أهمية التوجه نحو الشراكات الاستراتيجية والاستفادة من تسهيلات الاستثمار الأجنبي المباشر، مؤكدًا أن العوائد المستدامة تتحقق في الاقتصادات القادرة على تحويل التحديات إلى فرص.

استراتيجيات عملية.. كيف يجب التَّحرُّك؟

واختتم سامر شقير تحليله بمجموعة من التوصيات العملية للمستثمرين والرياديين:
- تبني التنويع الاستراتيجي عبر الجمع بين الطاقة التقليدية والقطاعات غير النفطية.
- الاستفادة من برامج ومبادرات رؤية 2030 والمشاريع الكبرى.

- تعزيز الشراكات الدولية واستكشاف فرص الاستثمار الأجنبي المباشر.
- متابعة اتجاهات 2026 والتركيز على القطاعات المقاومة للصدمات مثل السياحة والصناعة والطاقة النظيفة.

الفرص تولد من قلب التحديات

وفي النهاية أكَّد سامر شقير، أنَّ أزمة تايلاند أبرزت هشاشة الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة، لكنها في المقابل سلطت الضوء على قوة ومرونة اقتصادات الخليج.

وأشار شقير، إلى أن المستثمرين الذين امتلكوا رؤية استراتيجية وقدرة على قراءة التحولات الجيوسياسية كانوا الأقدر على تحويل هذه الأزمات إلى فرص نمو مستدامة، تتماشى مع طموحات رؤية 2030 وتُعيد تشكيل مستقبل الاستثمار في المنطقة.

البنك الأهلي

آخر الأخبار